تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تجيء المناقشة التي أشرنا إليها : ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ؟ فإذا كان الجواب بالنفي – كما لا بد أن يكون - ( قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) . فإذا اتضح هذا الأمر : أن الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، بينما الشركاء المزعومون لا يبدءون خلقاً ولا يعيدون ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ؟ أنى تصرفون عن الحق وتتبعون الزور والإفك ؟

ثم مناقشة أخرى : ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) ؟ والجواب – كالمرة السابقة – بالنفي . فلم يؤثر عن أحد من أولئك الشركاء المزعومين أنه أنزل لهداية البشرية كتاباً ولا أرسل رسولاً ! فإذا كان الأمر كذلك ( قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) فيرسل الرسل وينزل الكتب ويدعو الناس إلى ما فيه صلاح الدنيا وصلاح الآخرة . ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ يونس : 25 ] .

ثم يمد السياق المناقشة خطوة أخرى : إذا كان الله يهدي للحق ، والشركاء المزعومون لا يهدون إلى الحق .. فمن أحق أن يتبع ويُطاع : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى ) ؟ آلله أحق أن يتبع أم أولئك الذين لا يهتدون من ذات أنفسهم ويحتاجون هم أنفسهم إلى من يهديهم ؟! والإشارة هنا إلى الأصنام التي كان العرب يعبدونها في الجاهلية ، ولكنها في الحقيقة تنطبق على كل من يتوجه إليه الناس في كل جاهلية ، ممن لا يملكون لأنفسهم الهدى ، ويتصدون لهداية الناس ! فإلى أي شيء يهدونهم إلا إلى الضلال ؟ ( فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ؟

ركائز الإيمان · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٦٢