تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنفرض جدلاً أنه كان مع الله آلهة أخرى فكيف يكون الموقف ؟

( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) .

في الفقرة السابقة في آية سورة " الأنبياء " كان يعرض أمر الفساد الذي كان لا بد أن يحدث في السماوات والأرض لو كان فيهما آلهة إلا الله : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) .

وما دام هذا الفساد غير حادث ، والكون منضبط في حركته كما نرى ، فقد انتفى إذاً وجود آلهة غير الله .

وفي هذه الآية من سورة " المؤمنون " يعرض الأمر من الوجهة الأخرى ، وجهة الآلهة ذاتهم – لو أنهم أكثر من إله واحد – وما كان لا بد أن يحدث بينهم من صراع ونزاع : ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) .

فإذا كان إله خلق جزءاً من الخلق فهل يعقل أن يتنازل عن خلقه لإله آخر ؟ أم المعقول والبدهي أن يتشبث بخلقه ويستحوذ عليهم ويحاول أن تكون له السيطرة عليهم وحده ؟ وعندئذ ماذا يحدث ؟! يحدث نزاع بيم الآلهة المزعومة على السيطرة ! هذا يريد أن يسيطر وهذا يريد أن يسيطر ! كل منهم يريد أن تكون له وحدة الكلمة النافذة في الكون ويكون أمره هو المطاع ! هذا يصدر أمراً ويطلب تنفيذه ، وذاك يصدر أمراً مضادّا ويطلب تنفيذه . وكل يتشبث بكلمته زاعماً أنه هو الأعلى وهو الأحق بأن تسمع كلمته ويُطاع !

فهل هذه الآلهة – المتوهمة – تستحق الاحترام وهي هكذا تتعامل مع بعضها البعض ؟!

وهل يستقر حال الكون وهي – في صراعها على السلطة – تصدر الأوامر المتباينة للكون ، فيحار الكون لأي أمر يذعن وأي أمر يطيع ؟!

كلا ! ما كان حال الكون ليستقر لو أنها آلهة متعددة تتصارع فيما بينها وتتنازع . وما كان الكون ليبدو متناسق الحركة متناسق الصنعة متناسق التدبير .

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٥