تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يمكن مع ذلك كله أن يكون في السماوات والأرض إلا إله واحد مسيطر مدبر حكيم هو الله سبحانه وتعالى ؟ ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) .

أليس كل إله يخلق بمفرده كيف يشاء ؟ فكيف يتطابق الخلق الصادر عن واحد من الآلهة مع الخلق الصادر عن إله غيره ؟ كيف تكون الشجرة التي يخلقها واحد من الآلهة متطابقة تماماً في كل أحوالها مع الشجرة التي يخلقها إله آخر ؟ كيف يكون الماء الذي يخلقه أحد الآلهة هو الماء نفسه الذي يخلق الإله الآخر من ذرة من الأكسجين وذرتين من الأيدروجين ؟

كيف تنتظم دورة الفلك التي ينشئها إلاهان مختلفان ، ويشرف على شئونها أكثر من إله ؟

هل يمكن أن تنتظم إذا تعددت الإرادة التي تهيمن عليها والسلطان الذي يسيرها ؟

ألا يحدث أن واحداً من الآلهة يريد الشمس أن تشرق من المشرق وآخر يريدها أن تشرق من المغرب ! فكيف يصير الأمر ؟

ألا يحدث أن واحداً من الآلهة يريد للحديد أن يكون صلباً تصنع منه الأدوات الصلبة التي تعين الإنسان على عمارة الأرض وتعينه على صنع السلاح الذي يقاتل به لإعلاء كلمة الله : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) [ الحديد : 25 ] .

بينما إله آخر يريد أن يكون الحديد طريّا ليِّنا عديم الشكل ؟ فكيف يصير الأمر ؟

هل ينضبط شيء حينئذ في الكون كله ؟ وهل يستقيم الأمر ؟ أم يصبح الكون فوضى ، تتصادم فيه الأفلاك وتتعارض ، وتتصادم فيه الإرادات المشرفة عليه وتتعارض ، ويصبح كالعقد المنفرط لا يجمعه نظام ؟

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٢