تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يمكن أن يمر الإنسان بالبحر بعد قراءة هذه الآية دون أن يتحرك وجدانه ؟

إن البحر هنا كله حركة وحياة ، مرتبط بحسّ الإنسان بصلات قوية ، فمنه يستخرج اللحم الطريّ ليأكل ، والحيلة ليتزين ، وفيه تمخر الفلك لتنقل البضائع والأرزاق .. إنه ليس ماء وأمواجاً فحسب ، إنه عالم كامل مليء بالحركة والنشاط ، وكله من فضل الله .. أفلا نشكر الله على فضله ؟

ثم يذكر السياق من المشاهد الكونية الجبال والأنهار والطرق والعلامات والنجوم بذات الأسلوب الذي يلفت إليها الحسّ ويحرك الخيال ، ويذكر في كل مرة بأنها نعمة من نعم الله على الإنسان .

وبعد هذا العرض الحي لتلك المشاهد ، الذي يخرج الحسّ من تبلّده ، فيعود يستعرض الأشياء كأنها جديدة عليه ، وينفعل بها ويتحرك معها .. بعد هذا العرض كله يعقّب بالحقيقة الكبرى التي يريد أن ينبه الإنسان إليها : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) ؟

ويجيء السؤال بعد إثارة الوجدان بآيات الله في الكون على هذا النحو ، فيتلقى إجابته من داخل النفس مؤكدة لا لبس فيها :

لا يا رب ! ليس الذي يخلق كالذي لا يخلق ! سبحانك أنت الخلاق العظيم .

ويُخْتَم السياق بما يزيد الوجدان إثارة ويزيد النفس ارتباطاً بالله : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

والآن ، وقد استعرضنا هذا النموذج مفصلاً ، تستطيع على ضوئه أن تقرأ النماذج الأخرى المشابهة في القرآن العظيم ، ونكتفي بإثبات نموذجين اثنين منها :

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٣