تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل ليس الأمن الدولي ولا أمن المجتمع وحدهما هما اللذان أصابهما الخلل والاضطراب .

إنه الأمن النفسي كذلك ، أمن كل نفس بذاتها ، وفي حدود نفسها !

ونظرة إلى الإحصاءات تطلعنا على هذا الأمر . فالإحصاءات لا تقول إن نسبة الجريمة وحدها هي التي تتزايد ، إنما تقول كذلك : إن نسبة أمراض القلق والجنون والانتحار والاضطربات النفسية والعصبية هي كذلك في تزايد مستمر !

وصدق الله العظيم ، فقد أخبرنا أن المصدر الحقيقي لطمأنينة النفس هو ذكر الله والاتصال بالله : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد : 28 ] .

فمن أين للناس طمأنينة القلب حين يبعدون عن الله ، بل حين يشمئزون من ذكر الله : ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [ الزمر : 45 ] .

فساد الفطرة الإنسانية والهبوط إلى مستوى الحيوان :

أين " الإنسان " في هذه الدوامة التي تلف البشرية اليوم في بعدها عن الله ؟

هذا الشاب الذي نكث شعره وأسدله ولبس الكعب العالي والملابس الملتصقة بوسطه ، هل هو " إنسان " ؟

هذه الفتاة المسترجلة التي تدخن وتشرب الخمر وتلبس ملابس الفتى وتتشرد معه في كل مجال .. هل هي " إنسانة " ؟

هؤلاء النساء الكاسيات العاريات المتبرجات في الطريق بكل زينة يستعرضن أجسادهن لكل نظرة جائعة وسعار مجنون . هل هن آدميات على مستوى " الإنسان " ؟

هؤلاء الرجال الذين لا يغارون على أعراضهم . لا على نسائهم ولا بناتهم ولا أخواتهم ، ولا على أعراض الآخرين ، لأن قضية العرض كلها لا تخطر لهم على بالٍ ، هل بقي لهم شيء من كرامة " الإنسان " ؟

وصنوف غيرها وصنوف من الانتكاس إلى مستوى الحيوان ، بل أسوأ من الحيوان .. هل تعتبر في عداد " الإنسان " ؟

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٠٣