تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينفي هذا أن تكون هناك شفاعة بين يدي الله يوم القيامة يتقبلها سبحانه ويستجيب لها (1) . ولكنها أولاً بإذن منه سبحانه للشافع أن يشفع ، وثانياً رضاه عن المشفوع له ، قال الله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً ) [ النبأ : 38 ] .

وقال تعالى : ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) [ الأنبياء : 28 ] .

وقال : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) [ النجم : 26 ] .

شرك الطاعة والاتباع :

الأصل في العبادة هو الطاعة . ومعنى عبادة الله طاعته فيما أمر به وما نهى عنه . فإن الإيمان الحقيقي بعظمة الله وألوهيته ، وأنه هو الخالق لهذا الكون ، والمدبر لكل شئونه ، والمهيمن على كل شيء فيه ، هذا الإيمان يؤدي إلى نتيجة لازمة هي الطاعة لهذا الإله المتفرد بالربوبية والألوهية دون شريك .

أما الذي يصر على الغواية ، ويرفض الانصياع لأمر الله ، ويتوجه بالطاعة لغير الله يأخذ منه ما يحرم وما يحل ، وما يباح وما لا يباح ، فلا يمكن أن يكون في دخيلة نفسه مقرّا لله بالألوهية بغير شريك ، ولو ادعى ذلك ! إنما هو في الحقيقة قد وضع غير الله في مقام الألوهية واتجه إليه بالعبادة ، أي بالطاعة التي كان ينبغي أن تكون لله وحده دون سواه .

(1) كشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف يوم القيامة وشفاعته في قوم من العصاة استوجبوا دخول النار ، ألاّ يدخلوها ، وشفاعته في قوم من العصاة دخلوا النار : أن يخرجوا منها .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٦٠