وليس العرب وحدهم هم الذين قالوا ذلك في جاهليتهم ، ففي القرآن أيضاً أن هذا كان شأن قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا ) [ إبراهيم : 9 ، 10 ] .
وعلى ذلك نستطيع أن نعدد ألواناً مختلفة من الشرك - سواء في الجاهلية العربية أو غيرها من الجاهليات - بجانب العبادة الخالصة للأصنام أو الأوثان بوصفها هي الله ، كاعتقاد الجاهلية الفرعونية أن ( رع ) " قرص الشمس " هو الإله ، واعتقاد المجوس أن النار هي الإله ، واعتقاد الأشوريين أن بعلاً هو الإله ، واعتقاد قوم نوح أن ودّا وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً هي الآلهة .
فمن ضروب الشرك :
شرك التقرب والزلفى :
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر : 3 ] .
وهذا النوع من الشرك - كما ذكرنا من قبل - يمارسه الشخص الذي يعرف أن الله موجود ، وأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت ولكنه مع ذلك يتصور خطأ أن هناك كائنات أخرى لها بعض خصائص الألوهية ، وأنها من ثمَّ قريبة من الله ، وإذاً فالتقرب إليها يؤدي إلى القربى من الله !