تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهؤلاء الملأ يعرفون جيداً أن السلطة التي يستعبدون بها الناس ليست شرعية في الحقيقة ، لأنها مخالفة لما أنزل الله ، ولكنهم يتجاهلون ذلك ويمضون في غيهم طاغين مستكبرين . فإذا جاء الرسول من عند الله يقول : ( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) – وهو ما قاله كل رسول لقومه – فهو في الحقيقة ينادي برد الأمر إلى الله ، صاحب الحق وحده في التشريع للناس ، وفي تقرير الحلال والحرام والمباح وغير المباح .

ثم إنهم لا يكتفون بتهديد الرسل أنفسهم ، لكنهم يقفون بالمرصاد للناس الذين يستعبدونهم بسلطانهم ، خوفاً من أن يفروا من سلطانهم الجائر إلى الله .. فيهددونهم كما يهددون الرسل ، ويطلبون منهم أن يستمروا في ولائهم لهم ويمنعونهم من تقديم الولاء الخالص لله ! أي يأمرونهم بالشرك ويهددونهم بالقضاء عليهم إن أسلموا لله !

ووجود الطغاة من جانب يقابله وجود المستضعفين الذين يخضعون لهم من الجانب الآخر . الأولون يأمرون بالشرك والآخرون يطيعون ، خوفاً أو ذلاً .

يقول الله تعالى عن الأولين : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ، وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ إبراهيم : 28 – 30 ] .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٥٤