تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتبين لنا كذلك أن العبودية لله وحده – وهي مفهوم الإقرار بالشهادة – لا تتحقق في عالم الواقع حتى يُعْبَد الله عبادة شاملة ، تشمل أصول الاعتقاد ، وشعائر التعبد ، والتحاكم إلى شريعة الله ، وتطبيق منهج الله في كل مجال من مجالات الحياة . وأن التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله لون من الشرك لا يختلف عن شرك العبادة بحال من الأحوال . يقول الله حكاية عن المشركين أنهم يقولون : ( لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) [ النحل : 35 ] .

والسياق يندّد بهم لأنهم يدّعون أن هذا الشرك الذي يمارسونه هو بأمر الله ومشئيته ، مع أن الله أرسل إليهم الرسل يَنْهَوْنَهُم عن الشرك . ولكن المهمّ في الآية أن المشركين يحددون شركهم في أمرين : ( مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) ، ( وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) . فالتحليل والتحريم بغير إذن من الله كعبادة الأصنام والأوثان سواء بسواء .

* * *

والإسلام ليس مجرد عقيدة وجدانية منعزلة عن واقع الحياة ، وليس هناك دين منزل من عند الله هو عقيدة فقط بغير شريعة تحكم الحياة . إنما البشر هم الذين يصنعون ذلك من عند أنفسهم فيشركون ! ولنرجع إلى القرآن لنرى حقيقة هذا الأمر :

ركائز الإيمان · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٢٤