تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) ، ويا لها من جائزة جميلة على السلوك الجميل !

ولكن الله يتفضل عليهم بأكثر من ذلك ! ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ) ، فهم لا يدخلون وحدهم ، ولكن يدخل معهم الأشخاص الذين يحبونهم من آباء وأزواج وذرية . فيا لها من متعة : متعة الصحبة في جنات النعيم ، جزاء الاستقامة على أمر الله .

وهل ينتهي الأمر عند ذلك ؟ كلا ! إن فضل الله يشملهم بأكثر من ذلك !

أرأيت حين تكون ضيفاً عند أحد الناس ، فيدخل من باب الحجرة فيحييك . أليس ذلك يسر قلبك ويشعرك بالحفاوة والتكريم ؟ وإذا كرر الدخول عليك بالتحية ؟ ألا يسرك ذلك أكثر ؟ وإذا كان أهل البيت كلهم يجيئون إليك ويظهرون حفاوتهم بك فكيف يكون شعورك ؟ ألا تحس بالسعادة والرضى والارتياح ؟

إن الله يحتفي بك في الجنة ، فيرسل ملائكته يحيونك ! ( وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ) ، يدخلون عليهم بالتحية والحفاوة والتكريم ، يقولون : ( سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) .

ألا يروقك هذا النعيم ؟! ألا تحب أن تكون واحداً من هؤلاء الذين يكرمهم الله هذا التكريم ؟ بلى ولا شك !

والآن قارن حال الفريق الآخر ، الذي رفض الهدى وأصر على أن يكون أعمى لا يبصر . إنه يمثل الصورة المقابلة تماماً في كل شيء ! ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ الرعد : 25 ] .

فمن أي الفريقين تحب أن تكون ، بعد أن رأيت مصير هؤلاء ومصير هؤلاء ؟!

ركائز الإيمان · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١١٥