وإن قوماً ليدّعون حب الرسول صلى الله عليه وسلم ويبكون من شدة الوجد حين يذكرون اسمه الكريم .. ثم لا يهمهم بعد ذلك أن يتحاكموا إلى شريعة غير شريعة الله ، ولا أن تجري حياتهم كلها بعيداً عن منهج الله !
وما هكذا الإسلام ..
((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) [النساء : 123 - 125])) (1)
- - - - - - - - - - - - - - -
(1) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَخَاصَمَ أَهْلُ الأَدْيَانِ فَقَالَ أَهْلُ التَّورَاةِ : كِتَابُنَا خَيْرُ الكُتُبِ ، وَنَبِيُّنَا خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ .وَقَالَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ مِثْلَ ذَلِكَ .وَقَالَ أَهْلُ الإِسْلاَمِ : لاَ دِينَ إلاّ الإِسْلاَمُ ، وَكِتَابُنا نَسَخَ كُلَّ الكُتُبِ ، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، وَأُمِرْتُمْ وَأُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِكِتَابِكُمْ وَنَعْمَلَ بِكِتَابِنَا . فَقَضَى اللهَ تَعَالَى بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ . وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ فَضْلُ الدِّينِ وَشَرَفُهُ ، وَلاَ نَجَاةُ أَهْلِهِ تَكُونُ بِأنْ يَقُولَ القَائِلُ مِنْهُمْ إنَّ دِينِي أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ ، بَلْ عَلَيهِ أَنْ يَعْمَل بِمَا يَهْدِيهِ إليهِ دِينُهُ ، فَإنَّ الجَزَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى العَمَلِ ، لاَ عَلَى التَّمَنِّي وَالغُرُورِ ، فَلَيْسَ أَمْرُ نَجَاتِكُمْ ، وَلاَ نَجَاةِ أَهْلِ الكِتَابِ ، مَنُوطاً بِالأَمَانِي فِي الدِّينِ ، فَالأَدْيَانُ لَمْ تُشَرَّعْ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّبَاهِي ، وَلاَ تَحْصَلُ فَائِدَتُهَا بِالانْتِسَابِ إِلَيهَا ، دُونَ العَمَلِ بِهَا . فَالعِبْرَةُ بِطَاعَةِ اللهِ ، وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الذِي جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ الكِرَامِ ، فَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ، مِنْ أَيِّ دِينٍ كَانَ يَجِدْ جَزَاءَهُ ، وَلَنْ يَنْصرَهُ أَحَدٌ مِنْ بَأْسِ اللهِ ، وَلَنْ يُجِيرَهُ أَحَدٌ مِنْ سُوءِ العَذَابِ ، فَعَلَى الصَّادِقِ فِي دِينِهِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى العَمَلِ بِمَا هَدَاهُ إليهِ كِتَابُه وَرُسُلُهُ .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَمَلاً صَالِحاً ، وَهُوَ مُطْمَئِنُ القَلْبِ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، فَإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِإِدْخَالِهِ الجَنَّةَ ، وَلاَ يُنْقِصُهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ شَيْئاً بَسِيطاً جِدّاً ( نَقِيراً ) .أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 616) وانظر تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 417) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (9 / 230)