6- يقول القرآن : ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الرعد : 3 ] .
وهنا تتابع ملحوظ في الآية . ولكن هذا التتابع لم تكن دلالته واضحة عند المخاطبين بهذا القرآن أول مرة . ورويداً رويداً كشف العلم عن جانب منه . فإن وجود الرواسي عامل مهم في تكوين السحب التي ينزل منها المطر فيكوّن الأنهار ، ذلك أن الرياح المحملة بالأبخرة تصطدم بها فتصعد إلى أعلى فتبرد في طبقات الجو العليا ويتكاثف ما فيها من بخار الماء فينزل في صورة مطر . ومن المطر تتكون الأنهار . ثم إن هذه الأنهار هي التي تسقي الزرع فتتكون الثمار ذات الأزواج - إشارة إلى عملية التلقيح التي تحدث في الزهرة فتتكون منها الثمرة - ولكن غشيان الليل النهار في هذا التتابع " العلمي " الملحوظ في الآية لم يكن معلوماً دلالته ( وربما لم تلحظه الأجيال السابقة ) حتى كشف العلم حديثاً جداً عن صلة الظلام ( الذي يجيء مع الليل ) بتكوّن الثمرة ! وكان هذا نتيجة حادث عرضي لم يكن في حسبان أحد ! ذلك أن إحدى الشركات في اليابان أقامت إعلاناً مضيئاً ( بالنيون ) في مزرعة أرزّ يملكها أحد المزارعين ، فلاحظ المزارع أن المحصول قد ضعف فرفع قضية على الشركة المعلنة يطالبها بالتعويض ، ويدَّعي عليها أن الإعلان الباهر الضوء هو السبب في قلة المحصول ! وإذ كانت هذه مسألة تحتاج إلى تحقيق علمي ، فقد أحالت المحكمة القضية إلى العلماء ليدلوا فيها بمعلوماتهم . ومن ثم أجريت سلسلة من الأبحاث ثبت في نهايتها أن الإعلان المضيء كان بالفعل سبباً في قلة المحصول لأنه أقلق راحة النبات في فترة الليل ، وهي التي تنمو فيها الزهرة ثم تثمر ! وكشف العلماء عن حقيقة أغرب من ذلك وهي أن كل نبات يحتاج إلى فترة معينة من الظلام تختلف عن غيره ! وأن توزيع النبات على سطح الأرض مرتبط بجملة عوامل من بينها طول فترة الليل في كل منطقة من المناطق . فإذا كان النبات يحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة من الظلام في فترة التزهير فإنه لا ينمو في منطقة ظلامها عشر ساعات فحسب ، أو إن نما فإنه يكون ضعيفاً ولا يعطي ثمرة !