تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعبارة أخرى : فإن كلا المعسكرين - على اختلاف في الدرجة والأسلوب - قد رفض أن يقرر عبودية الإنسان الخالصة لله .

وقد يبدو لأول وهلة أن هذه مسألة لا علاقة لها بالتشريع ، لأنها مسألة عقدية بحتة .. ولكن الواقع أن لها صلة أساسية بالتشريع . لأنه حين لا يكون الله هو المشرع ، لأنه ليس هو المعبود ، فلا بد من جهة ما تكون هي مصدر التشريع . وهذا هو الواقع الذي تنص عليه تلك الدساتير .

فالدساتير الغربية تقول - نظرياً - إن الأمة هي مصدر التشريع ، الحقيقة أن الطبقة الرأسمالية هي التي تشرع ، والدستور السوفييتي يقول - نظرياً كذلك - إن دكتاتورية الطبقة العاملة هي مصدر التشريع ، والحقيقة أن الحزب الشيوعي الحاكم هو الذي يشرع .

2- انطلاقاً من هذه النقطة فإن تشريعات الغرب الرأسمالي موضوعة لحساب الرأسمالية على حساب الطبقة العاملة ، وتشريعات الشيوعيين موضوعة لحساب السلطة الحاكمة على حساب الشعب ، بمعنى أن العدالة منتفية في كلا التشريعين .

3- نجد اختلافاً واضحاً - عند المعسكرين كليهما - في توزيع الأهميات في التشريع ، مع تميز كل منهما عن الآخر ، ففي المعسكر الغربي نجد الاهتمام الأكبر في الدساتير هو بالجانب السياسي من حياة الشعب ، وفي المعسكر الشيوعي نجد الاهتمام الأكبر هو بالجانب الاقتصادي . ويهمل كلاهما التشريعات الروحية إهمالاً كاملاً ، كما أن الاهتمام ضعيف جداً بالتشريعات الخلقية والتشريعات المتعلقة بترابط الأسرة وحفظ كيانها وتماسكها .

4- نجد اختلالاً آخر في تلك التشريعات يتعلق بقضية الفرد والمجتمع وعلاقة كل منهما بالآخر ، فالدساتير الغربية تجعل الفرد كائناً مقدساً بصورة تؤدي إلى تفتيت المجتمع وتفكيكه ، خلقياً واجتماعياً وإنسانياً كذلك ، والدستور الشيوعي يجعل المجتمع هو الكيان المقدس ( أي الدولة في واقع الأمر ) بالصورة التي تؤدي إلى سحق الفرد وإفناء شخصيته تماماً من الناحية السياسية والاجتماعية والإنسانية .

ركائز الايمان · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٦٥