لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) [ الطور : 17 - 28 ] .
3- يتميز القرآن بالتنويع في طريقة العرض بحيث لا يتكرر مشهدان في كل تفاصيلهما أبداً على كثرة ما يعرض في القرآن من المشاهد المتشابهة ، فهي تتشابه ولكنها لا تتماثل أبداً ، لذلك تبدو في كل مرة كأنها جديدة ! وإن مشاهد القيامة والمشاهد الكونية لهي من أكثر الموضوعات تكراراً في القرآن ، ومع ذلك لا يوجد مشهد واحد مكرر بجميع تفصيلاته مرتين .. لا بد من التنويع في العرض ولو بتغيير لفظة واحدة ! وأحياناً يكون التنويع بتغيير حرف واحد يغير المعنى !
خذ مثالاً قوله تعالى في سورة البقرة : [ آية : 49 ] : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) ، وقوله تعالى في سورة إبراهيم [ آية 6 ] : ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) .
إن الفرق بين النصين حرف واحد ، هو زيادة الواو في الآية الثانية ( ويذبحون ) ولكن هذا الحرف الواحد يغير المعنى . فالآية الأولى تحدد العذاب بأنه هو تذبيح الأبناء واستحياء النساء . أما الآية الثانية فتدل على أن العذاب كان أنواعاً كثيرة يُضاف إليها تذبيح الأبناء واستحياء النساء ! وهكذا يؤثر هذا الحرف الواحد في المعنى ويجعل الآيتين غير مكررتين كما يتبادر للذهن أول مرة ! (1) 0
4- من الإعجاز كذلك أن كل سورة من سور القرآن لها جوها الخاص وشخصيتها المتميزة حتى وإن اشتركت في بعض الموضوعات مع غيرها من السور . وقد تكون السور المدنية مختلفة الموضوعات بطبيعتها ، لاحتواء كل منها على مجموعة من التشريعات والتوجيهات غير الأخرى ، ولاختلاف المناسبة التي نزلت فيها ، وإن كان فيها مع ذلك
(1) بين الآيتين اختلاف آخر فى الصياغة، فآية سورة ((البقرة)) تبدأ بقوله تعالى : ((وإذ نجيناكم من آل فرعون)) وآية سورة ((إبراهيم)) تبدأ بقوله تعالى : ((وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون))، ولكنا اكتفينا بإبراز التغيير الذى أحدثه حرف الواو فى المعنى0