تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدلالة في وقعة أحد أوضح ، فإن الأمر لم يقتصر على أن الشبان الذين ألحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج من المدينة قد خالفوا الرأي الأرجح ، الذي ارتآه الشيوخ من ذوي الخبرة ، بل وصل الأمر إلى مخالفة فريق من الجيش للأوامر الصريحة التي أصدرها القائد صلى الله عليه وسلم لهم بعدم مغادرة الجبل بحال من الأحوال ولو رأوا المسلمين تتخطفهم الطير ! وترتب على ذلك ما ترتب من هزيمة المسلمين وإصابة الرسول صلى الله عليه وسلم بما أحزنه وشماتة الكفار فيهم .. إلخ .

وعلى الرغم من ذلك كله فقد نزل الأمر الرباني : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) [ آل عمران : 159 ] .

وفي ذلك دلالة واضحة على أن الشورى لازمة وواجبة ، ولو أدت إلى نتائج غير مرغوبة في بعض لأحيان ... والإسلام يقرر هذا الحق واضحاً وعميقاً ويبرزه ويؤكد عليه قبل أن تعرفه أوربا بألف عام !

أما العدل ، فالإسلام قمة القمم فيه .. القمة التي لم يصل إليها أحد قط خارج الإسلام .

يقول الله للمسلمين وهو يربيهم على العدل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [ المائدة : 8 ] .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) [ النساء : 135 ] .

ويتحول هذا التوجيه في حياة المسلمين إلى واقع .. وقد رأينا كيف تصرف عمر رضي الله عنه في حق القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص . ويطأ عبدٌ عَلَى رداء جبلة ابن الأيهم في أثناء الطواف فيلطم العبدَ على وجهه فيشتكي إلى عمر فيأمر عمر بالقصاص من

ركائز الايمان · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٥٣