تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بَذَّةُ الْهَيْئَةِ ، فَسَأَلَتْهَا عَائِشَةُ : مَا شَأْنُكِ ؟ فَقَالَتْ : زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ ، وَيَصُومُ النَّهَارَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لَهُ فَلَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا ، أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَحْفَظُكُمْ لِحُدُودِهِ - صلى الله عليه وسلم - ." (1)

كذلك لا يُقرّ الإسلام الانفلات مع الشهوات الجامحة كما تصنع الجاهلية المعاصرة بصفة خاصة ، فتفسد الفطرة وتفسد الأخلاق ، وتنحط بالإنسان إلى درك الحيوان .

هذا التوازن - الذي رأينا نموذجاً منه في الحديث السابق في أمر الطعام والشراب وراحة الجسد وعلاقة الجنس ، والذي يجعل الإنسان " في أحسن تقويم " - يقيمه الإسلام في جميع مجالات الحياة بلا استثناء .. خذ نموذجاً لذلك الملكية الفردية .

إنَّ الغرب الرأسمالي يسمح للفرد بالتملك في غير حدود وبلا ضوابط فينشأ عن ذلك الظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الموجود في الغرب .

والشيوعية تكبت نزعة التملك فلا تسمح بالملكية الفردية إطلاقاً .. مما أدَّى إلى قتل الحوافز الفردية وتناقص الإنتاج حتى أصبحت روسيا - التي تملك أخصب مزارع القمح في العالم ، في أوكرانيا وروسيا البيضاء - تحتاج إلى استيراد القمح من أمريكا بسبب عجز الإنتاج ! وانتهى الأمر بالشيوعية إلى الانهيار .

والإسلام لا يصنع هذه ولا تلك .

إنه يتمشى مع الفطرة فيبيح الملكية الفردية من حيث المبدأ ، ليتيح للحوافز الفردية أن تعمل ، ولا يكبتها كما تصنع الشيوعية ، ولكنه يضبط الضوابط التي تمنع الظلم وتمنع الفساد . فيحرم الربا والاحتكار والغصب والسلب والنهب والسرقة والغش كطرق للتملك أو لتنمية المال . ثم يفرض الزكاة التي تحد من التضخم وتشرك الفقراء في جهد الأغنياء . ويوجب الإنفاق في سبيل الله ، ويحرم الكنز ، ويحرم الترف والمخيلة بالمال .

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 185) (9) صحيح - زيادة مني

ركائز الايمان · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٤٠