تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتغير ما يستغل من طاقات السماوات والأرض ، ولكنها في تغيرها ونموها المستمر لا ينبغي أن تخرج عن الأصول العامة التي تحكمها ، كتحريم الربا والاحتكار والغصب والسلب والنهب والغش والسرقة في أي صورة من صورها ، كما ينبغي ألا يُكْنَز المال وألا يُسْتَخدم في المعصية ، وأن تؤدى زكاته ، وأن يُنْفَق في سبيل الله .وبذلك تتحقق لهذه الشريعة صفة المرونة في الأمور المتغيرة مع ثبات الأصول العامة التي تحكمها .

3- أن هناك أموراً متروكة لم يرد بشأنها نص، فعَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا ». (1) 0 وهذه تتسع لما يجدّ في حياة الناس من مخترعات ومكتشفات وتنظيمات ، وهي متروكة للاجتهاد بما لا يتعارض مع نص من نصوص الشريعة .

بهذه الصورة المعجزة يتسع الإسلام لكل نمو البشرية منذ نزول هذه الشريعة إلى أن تقوم الساعة . لا يقف في سبيل نموها السليم ، وإنما يقف فقط في طريق انحرافاتها فيقوّمها ، لأن غايته الأصلية هي تقويم حياة البشر على الأرض في جميع العصور ، حتى يكون الإنسان دائماً كما خلقه الله ، وكما أراده أن يكون : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) [ التين : 4 - 6 ] .

فلا يقف الإسلام في سبيل التقدم العلمي والتقدم الحضاري . بل إن الإسلام هو الذي بعث المسلمين لينشئوا حركة علمية ضخمة ، كان من أهم آثارها المنهج التجريبي في البحث العلمي ، الذي تعلمته أوربا على يد المسلمين في الأندلس والشمال الإفريقي وصقلية وجنوب إيطاليا الإسلامي ، والذي قامت عليه نهضتها العلمية الحاضرة . والإسلام هو الذي أنشأ حضارة تاريخية ضخمة أنارت العالم كله وقت أن كانت أوربا تعيش في ظلام القرون الوسطى ، المظلمة بالنسبة إليهم ، المزدهرة بالنسبة للإسلام . وكان

(1) - سنن الدارقطنى- المكنز -4/185 (4445 ) صحيح لغيره

ركائز الايمان · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣٣٠