تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف إذا كان هذا جانباً واحداً من جوانب تلك الشخصية الفذة ، وكان أثر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه أكبر من أثر أي مصلح في التاريخ نذر نفسه لهذه المهمة فحسب ؟

وإذا وجدنا مربياً نذر نفسه للتربية ، فاستطاع أن يُخرج جيلاً من الأفذاذ ، كل واحد منهم قائد في ميدانه ، وقدوة في سلوكه وأخلاقه ، ومتانة شخصيته وتماسكها بحيث لا تلعب بها الأهواء ولا تهزها الأعاصير .. ثابت كالطود ، ذو شخصية إيجابية وفعّالة في عالم الواقع ، يتحرك فيحرك الجموع من حوله .. كيف نسميه ؟ ألا يستحق منا - بجدارة - أن نقول : إنه مربٍّ عظيم ؟!

وإذا وجدنا قائداً عسكرياً انقطع لمهمته فحسب ، فربى جيشاً من الأبطال جنوداً وقادة ، فعوّدهم الصبر على المكاره ، والثبات عند الشدة ، والإقدام عند الخطر ، وخاض بهم المعارك فانتصر بهم حتى عوّدهم النصر ، يحبون قائدهم ، ويأتمرون بأمره ، ويطيعون تعليماته ، بل يتسابقون إلى مكان الخطر ، يطلبون الشهادة ويسعون إليها سعياً ، فتكتب لهم إحدى الحُسْنَيَيْن : الشهادة أو النصر .. ألا نقول : إنه قائد عظيم ؟

فإذا كان هذ القائد العسكري قد وضع نصب عينيه وهو يربي جيشه ألاّ يكونوا أبطال قتال فحسب ، بل يكونوا كذلك مُثُلاً أخلاقية حتى وهم يقاتلون ، لا ينسيهم هولُ الحرب أخلاقهم ، ولا تُخرجهم المكاره عن طورهم ، بل يلتزمون بالأخلاق في المعمعة وبعد المعمعة ، في تعاملهم مع أعدائهم وأصدقائهم على السواء ؟ ألا نقول مرة أخرى : إنه قائد عظيم ؟

ثم إذا كان هذا القائد قد ربّى جنوده لا على الأخلاق الفردية فحسب ، بل على أن لهم مَثَلاً أعلى وقيَماً يقاتلون في سبيلها . فهم لا يقاتلون من أجل الغلبة فحسب ، ولا من أجل توسيع الرقعة وتشييد السلطة ، إنما يقاتلون لمثل أعلى يحرصون عليه أشد من

ركائز الايمان · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٣١٧