الذي يحكم القيصر عالم الحس والمادة بالقانون الروماني الجاهلي .. أي بغير ما أنزل الله . والناس عبيد للقيصر وبلاطه من ناحية ، وعبيد من ناحية أخرى " لقداسة البابا " وَمَنْ حوله مِنَ الأحبار والرهبان .
فإذا تجاوزنا الإمبراطوريتين " العظيمتين ! " وجدنا في آسيا " الحضارة " الهندية و " الحضارة الصينية " ..
ففي الهند - كما في كل مكان - سادة وعبيد . ولكن العبيد في الهند لهم وضع خاص . إنهم خُلقوا من قدم الإله ! ولذلك فهم دنسون نجسون ! وعليهم أن يحتملوا كل ما يقع عليهم من إذلال وإهانة وتعذيب ، لأن هذا قَدَرُهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى لأن هذا هو طريقهم الوحيد للخلاص ! الخلاص عن طريق تناسخ الأرواح ! فالإنسان يقضي عمره المحدد ، ثم تنسخ روحه فتحل في إنسان آخر جديد ، ولكنها نفس الروح ! فإذا رضي العبيد " المنبوذون " بقَدَرهم ، ورضوا بالهوان والذل ، وقاموا بأشق الأعمال وأقذرها ، فربما .. ربما تنسخ أرواحهم في أشخاص جدد ، أرفع شأناً من العبيد ( وإن كانوا لا يصلون قط إلى مقام السادة الذين خلقوا من رأس الإله أو من ذراعيه ! ) فيكونون بذلك قد وصلوا إلى " الخلاص " المنشود !
وهناك " عبادات " ... عبادات لا حصر لها ، لآلهة لا حصر لها كذلك .. ولكنها كلها تشترك في شيء واحد .. في أنها ضلال ، ولكن ربما كان أعجب ما فيها " بغايا المعبد " ! بغايا يقمن بالبغاء في المعبد ! لوجه الإله ! بل لوجه الشيطان ! وربما كان أعجب ما فيها كذلك عبادة البقرة .. والتمرغ في روثها والاستحمام ببولها .. من أجل البركة ! ولو أن البقرة نطقت لسخرت من عبّادها ، ولعجبت من " الإنسان " الذي كرّمه الله ، كيف يرضى لنفسه بذلك الهوان !
وفي أقصى الأرض توجد الصين .. بلاد مترامية الأطراف يحكمها إمبراطور .. مقدس ككل حكام ذلك الزمان . تقدم له طقوس العبادة وتقدم له القرابين ، ويخرّ الناس بين يديه ساجدين ، والإله المعبود هو بوذا . تقام له التماثيل وتعبد . ينحتها الناس بأيديهم ثم يعبدونها ! وفي البوذية كما في ديانات الهند يُحتقر الجسد ويعذب من أجل خلاص الروح