تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقتضيه من أخلاق ! إنما يحتاجون إلى أن يروها ممثلة أمام أعينهم في واقع بشري لتسهل عليهم القدوة وتكون قريبة المنال .

ويعلم الله من خلقه أنهم يحتاجون إلى ذلك ، فيرسل إليهم الرسل نماذج حية لكل المعاني التي يريدها الله من خلقه . نماذج للصبر على الشدائد وتحمل الأذى في سبيل الله . نماذج للثبات على الحق بأي ثمن ولو كان الثمن هو الحياة ذاتها أو هو الأمن والسلامة والاستقرار . نماذج للحب والمودة الصافية التي لا تطلب لذلك مقابلاً شخصياً ولا منفعة قريبة . نماذج لاستقامة الطبع والصراحة وعدم المداراة في الحق .

وباختصار : هم نماذج لكل حميد من الخلق وحميد من الخصال ، والقدوة متمثلة في كل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال .

ولكن الدعاة والمصلحين بالذات لهم في الأنبياء والرسل قدوة خاصة .

إن الدعاة هم ورثة الأنبياء . وهم يتعرضون لكثير مما يتعرض له الرسل والنبياء .

يتعرضون للأذى من المستكبرين في الأرض الذين يكرهون كلمة الحق لأنها تكشف حقيقتهم للناس .

ويتعرضون للصد حتى من الجماهير التي قاموا لتخليصها من الذل والظلم والهوان ..

ويتعرضون لليأس من أن يكون جهادهم ذا ثمرة ، أو أن يروا ثمرة جهادهم في عمرهم القصير المحدود .

لذلك يحتاج الدعاة بصفة خاصة أن يتأسوا بالأنبياء والرسل : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [ الأحزاب : 21 ] .

ويحتاجون بصفة خاصة أن يتأسوا بهم في الثبات والصبر والتحمل ، والتوكل على الله وتفويض الأمر لله ، فإن ذلك من ألزم مستلزماتهم في جهدهم الشاق الذي يبذلونه في سبيل الله .

ركائز الايمان · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٦٩