تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ الجناية الكبرى للنزعة المادية الإلحادية الشائعة اليوم في الجاهلية المعاصرة هي حرمانها للبشرية من الاهتداء بالمنهج الرباني والاقتداء بهدي النبوة . ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) [ ابراهيم : 30 ] .

لقد قطعت تلك المادية الملحدة ما بين الناس وبين الله : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ الرعد : 25 ] .

وأوصدت قلوبهم عن الاستماع لوحي الله ، بل أنكرت الرسالات والرسل أصلاً ، بل لجت في غيها إلى إنكار وجود الله : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) [ الأعراف : 146 ] .

واستكبروا في الأرض بغير الحقِّ واستنكفوا عن عبادة الله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ غافر : 56 ] .

وماذا كانت نتيجة ذلك الاستكبار بالباطل ، والبعد عن هداية الله ؟

كانت النتيجة أن الشيطان أصبح هو المعبود في الأرض بدلاً من الله !

إنّ دعاة المادية الملحدة قد أوهموا الناس أن الإنسان حين يُلقي عنه عبادة الله سيصبح سيد نفسه ، ويصبح هو الله ! (نستغفر الله) (1) فماذا صار في الحقيقة ؟

صار الناس عبيداً للطغاة بصورة لم يشهدها التاريخ ، سواء طغاة الرأسمالية في الغرب أو طغاة الشيوعية التي قامت في الشرق .

وصار الناس عبيداً للآلة ، هي التي تحركهم وتسيرهم وتكيِّف أفكارهم ومشاعرهم .

(1) يقول أحد كتابهم الملحدين -0 وهو جوليان هكسللى - فى كتاب ((الإنسان فى العالم الحديث)): ((لقد تعلم الإنسان وأصبح مسيطراً على البيئة ولم يعد جاهلاً بالكون ولا عاجزاً عن السيطرة على طاقاته كما كان من قبل، ومن ثم فقد آن للإنسان أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل - فى عصر الجهل والعجز - على عاتق الله، ويصبح هو الله))! وهذا مصداق قوله تعالى : ((كلا الإنسان ليطغى(6) أن رآه استغنى))(العلق:6،7)0

ركائز الايمان · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٥٧