( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) [ الرعد : 26 ] .
( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ) [ إبراهيم : 2 ، 3 ] .
وهؤلاء الكفَّار ، والملأ بصفة خاصة ، لا يتركون النبي المرسل يؤدي رسالته ، بل يتعرضون له بالأذى الذي يصل أحياناً إلى التهديد بالقتل أو السجن أو الطرد والنفي ، بل يصل في بعض الأحيان إلى التنفيذ ، كما قتل النبي يحيى والنبي زكريا .
( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) [ الشعراء : 116 ] .
( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) [ الأعراف : 88 ] . ((قال (1) لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين))(الشعراء:29)0
وهنا - حين يتعرض الرسل لتلك المحنة - فإنهم - بسلوكهم العملي - يبرزون القيمة الحقيقية التي تستحق الحرص عليها والجهاد من أجلها .
لقد كانوا يملكون أن يتخلوا عن عقيدتهم وإيمانهم ويركنوا إلى المسالمة فينجوا من العذاب الذي يلقونه هم وأتباعهم والاضطهاد الذي يتعرضون له . أو كانوا يملكون في القليل أن يحتفظوا بالحق الذي عرفوه في دخيلة أنفسهم ويكفوا عن الدعوة التي تزعج الكفار والملأ بصفة خاصة ، فلعلهم لا يتعرضون لهم إن بقوا مؤمنين في ذات أنفسهم دون أن يدعوا أحداً غيرهم إلى الإيمان !
ولكن الرسل جميعاً يأبون ذلك على أنفسهم . يأبون أن يشتروا بكلام الله ثمناً قليلاً هو متاع الحياة الدنيا الزائل الزائف الرخيص . ويأبون أن يتخلوا عن دعوتهم حتى من أجل سلامتهم الشخصية وراحتهم .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عُرِضَ عليه الملك والثروة والجاه والسلطان وكل مغريات الأرض فأباها ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنّهُ حُدّثَ أَنّ قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم -
(1) فرعون لموسى 0