تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) [ الأعراف : 27 ] .

( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ ) [ النساء : 117 - 119 ] .

وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعْتَكِفًا ، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ لَأَنْقَلِبَ ، فَقَامَ مَعِي يَقْلِبُنِي وَكَانَ مَنْزِلُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَرَأَنَا رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَنَّعَا رُؤُوسَهُمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، فَقَالاَ : سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإِنِّي خِفْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبُكُمَا شَيْئًا ، أَوْ قَالَ : شَرًّا." (1) 0

( أ ) ووسيلة الرسل - صلوات الله عليهم وسلامه - إلى تربية أتباعهم وتقويم نفوسهم حتى تستقيم على أمر الله وتتحصن من غواية الشيطان ، تبدأ من ذات أنفسهم ، بأن يكونوا هم أنفسهم القدوة في كل ما يدعون الناس إلى اتباعه .0

عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ : كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ، قُلْتُ : فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ ، قَالَتْ : لاَ تَفْعَلْ ، أَمَا تَقْرَأُ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾ حَسَنَةٌ ؟ فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ وُلِدَ لَهُ." (2) 0

لذلك يختار الله أنبياءه - وهم صفوة الخلق - من ذوي الأخلاق العالية التي تكون نموذجاً للناس : ( وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ ) [ صّ : 48 ] . ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ] .

(ب) إنها تحتاج إلى الصبر والحلم وسعة الصدر : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [ الكهف : 28 ] .

(1) - صحيح ابن حبان - (8 / 428) (3671) وصحيح البخارى- المكنز - (2038) وصحيح مسلم- المكنز - (5808 )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 144)(24601) 25108- صحيح

ركائز الايمان · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢٣٧