كلا ، لا يستطيع الإنسان أن يحيا حياة سليمة بعيداً عن الهداية الربانية .
وكل حياة البشر بعيداً عن المنهج الرباني خلال التاريخ مصداق لهذه الحقيقة وشاهد عليها
ولم يستطع العقل البشري مرة واحدة أن يضع منهجاً متكاملاً خالياً من العيوب .. وكلما أبرز التطبيق العملي عيباً في تلك المناهج البشرية حاول البشر إصلاحه بعيب جديد تظهر نتائجه المنحرفة بعد حين من الزمان .
ذلك أن وضع المنهج الصالح لحياة البشر يحتاج إلى جملة أمور يقصر عنها العلم البشري .
أولاً : يحتاج إلى معرفة حقيقية كاملة بالكيان البشري ذاته . والإنسان - على الرغم من كل العلم المادي الذي عرفه - ما يزال شديد الجهل بكيانه الذاتي ، كما يقول " ألكسيس كاريل " أحد المفكرين الغربيين ، وهو بالتالي شديد الجهل بما يصلحه وما يصلح له (1) 0
ثانياً : يحتاج إلى إحاطة كاملة بماضى الجنس البشرى وحاضره ومستقبله، والتجارب التى خاضها وأسبابها ونتائجها. وهذا يستحيل استحالة كاملة على الإنسان، لأن كثيراً من أحداث الماضى مجهول له، وهو عاجز عن الإحاطة بكل أحداث الحاضر الذى يعيشه، أما المستقبل فهو غيب موصد أمامه لا يستطيع الاطلاع عليه0
ثانياً : يحتاج إلى إحاطة كاملة بماضي الجنس البشري وحاضره ومستقبله ، والتجارب التي خاضها وأسبابها ونتائجها . وهذا يستحيل استحالة كاملة على الإنسان ، لأن كثيراً من أحداث الماضي مجهول له ، وهو عاجز عن الإحاطة بكل أحداث الحاضر الذي يعيشه ، أما المستقبل فهو غيب موصد أمامه لا يستطيع الاطلاع عليه .
ثالثاً : ثم إنه يحتاج إلى أن يكون واضع المنهج غير متحيز ، لا مصلحة له في أمر من الأمور ، ولا هوى ولا شهوات . وهذا أمر لا يتوفر أصلاً في الإنسان ، الذي ينجذب دائماً إلى
(1) ألكسيس كاريل طبيب وعالم فرنسى ألف مجموعة من الكتب فى شتى الأبحاث العلمية والاجتماعية، من أهمها كتاب بعنوان ((الإنسان ذلك المجهول))، نص فيه على أن الحضارة الغربية تضع مناهج سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وتعليمية للإنسان وهى تجهل طبيعة ذلك الإنسان الذى تضع له هذه المناهج! ومن ثم تكون النتيجة هى الخطأ الدائم والاضطراب، وهذا هو السب فى أننا نزيد تأخراً وهمجية كلما ازددنا تقدماً فى الظاهر. وقال : إن عجز الإنسان عن معرفة طبيعة نفسه هو عجز أصلى لا سبيل إلى التغلب عليه، وأنه لا مناص لنا من الرجوع إلى حكمة الخالق، لأن حكمتنا الذاتية قاصرة ومضللة!