تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتبيَّن لنا من النصوص السابقة - وأمثالها كثير في القرآن والحديث - أن الإيمان بالرسل ركن أساس من أركان الإيمان ، لا يتم إسلام المرء إلا به ، وأنه يستوي عند الله من أنكر الرسل جميعاً ، ومن أنكر واحداً منهم بعينه ، فالمنكرون كلّهم عند الله كفَّار ، إنَّما المؤمن هو الذي يُؤْمن بالرسالات جميعاً وبالرسل جميعاً دون تفريق .

وإذا سألنا أنفسنا : لِماذا أوجبَ الله الإيمان بالرسل ، وجعله ركناً من أركان الإيمان ، ولم يكتفِ - سبحانه وتعالى - من البشر بوجوب الإيمان به وحده ، مع أن الإيمان بالله هو أساس كل شيء ، وعبادته هي غاية كل شيء ؟ فالإجابة على هذا السؤال واضحة . فكيف يعرف الإنسان ربه المعرفة الحقة إلا عن طريق الرسل ؟ وكيف يعبده العبادة الحقة إلا بإرشادهم ؟

انظر إلى ضلالات البشرية في أمر ربها خلال التاريخ !

كيف تصورته ، وكيف عبدته في جاهلياتها المختلفة ؟

مرة تصورته في قرص الشمس كما فعلت الجاهلية الفرعونية . ومرة تصورته في النار الملتهبة كما فعلت الجاهلية الفارسية . ومرة تصورته على هيئة بشر ذي خصائص فائقة كما فعلت الجاهلية اليونانية والجاهلية الرومانية . ومرة في القمر ، ومرة في النجم ، ومرة في صنم من الأصنام ! وهكذا اختلفت التصورات وضلّت كلها عن معرفة الله الحق ، لأنها استرشدت بخيالها وأهوائها وعلمها القاصر ، ولم تأخذ الحق من طريقه الصحيح المعتمد من عند الله ، وهو طريق الرسل الموحى إليهم بالحق .

ولا يقل عن ذلك ضلالاً ما تصورته الجاهليات المختلفة من وجود أرباب صغيرة مع رب الأرباب ، تقوم ببعض اختصاصاته سبحانه ! فإلهٌ للمطر ، وإله للبرق ، وإله للرعد ، وإله للريح ، وإله للبحر ، وإله للخصب ، وإله للنسل ، وإله لكل شأن من شئون الحياة يختص به من دون الله أو مع الله كما كان العرب يقولون في الجاهلية :

( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ الزمر : 3 ] .

أما العبادة فقد ضلَّت مثل ضلال التصور ! وذلك أمر طبعي ! فما دام البشر لا يرجعون في أمر العبادة إلى المرجع الصحيح الذي يبصّرهم بالحق ، فسوف يضربون في التيه كما

ركائز الايمان · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٢١٤