ثم ألزقته فاستمسك الدم» (١).
وقد حصل له هذا الأذى العظيم الذي ترتج لعظمته الجبال، هو نبي الله ﷺ ولم يدع على قومه، بل دعا لهم بالمغفرة، لأنهم لا يعلمون.
فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٢).
فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وعلى رأسهم محمد ﷺ قد كانوا (٣) على جانب عظيم من الحلم والتصبر،
(١) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب لبس البيضة ٦/ ٩٦، برقم ٢٩١١، ومسلم، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد ٣/ ١٤١٦، برقم ١٧٩٠.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان ٦/ ٥١٤، برقم ٣٤٧٧، ١٢/ ٢٨٢، برقم ٦٩٢٩، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد، باب عزوة أحد ٣/ ١٤١٧، برقم ١٧٩٢، وانظر: شرحه في الفتح ٦/ ٥٢١، وشرح النووي لصحيح مسلم ١٢/ ١٤٨.
(٣) انظر: شرح النووي لمسلم ١٢/ ١٤٨.