المبحث الثالث والعشرون
توديعه للأحياء والأموات ﷺ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وآتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (١). وفي رواية أنه قال ﷺ: «فإن جبريل أتاني. . فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت عائشة: يا رسول الله، كيف أقول لهم؟ قال: قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» (٢).
وقد ذكر الإمام الأُبِّي رحمه الله تعالى أن خروجه هذا
(١) البقيع هو مدفن أهل المدينة، وسمي بقيع الغرقد، لغرقد كان فيه، وهو ما عظم من العوسج. انظر: شرح النووي ٧/ ٤٦، وشرح الأبي على مسلم ٣/ ٣٩٠.
(٢) أخرجه مسلم برقم ٩٧٤.