5 - قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) " (الكهف)
ثم إن البشرَ جميعًا ينسون فما سُمي الإنسانُ إنسانًا إلا لأنه كثيرَ النسيان؛ فسبحان اللهِ الذي لا ينسي ...
قال - سبحانه وتعالى -: " لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى" (طه 52).
وقال - سبحانه وتعالى -: " وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً " (مريم 64).
ثانيًا: إنّ استدلالَ المعترضين بالآيات الكريمةِ التي تدل على جواز نسيان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لبعض آياتِ القرآنِ الكريم استدلالً ليس في محله ولا يخدمهم بحال من الأحوال؛ لأنني ألاحظ من قولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾ (الأعلى 29)، وعدٌ عظيم من ربِّه - سبحانه وتعالى - بعدمِ نسيانِه - صلى الله عليه وسلم - لما يقرأه من القرآنِ الكريم ....
ثم إن (لا) في الآية نافية، أي: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - أخبر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه ...
وقيل: (لا) ناهية، فهي مثل قول لقمان لابنه: " لا تشرك بالله " فهل معني ذلك أنه أشرك؟!
الجواب: لا، والأول رجحه القرطبي على أن (لا) في الآية نافية.
وعليه: يصبح معنى الآية: سنعلمك القرآنَ فلا تنساه؛ فهي تدل على عكس ما أراد المعترضون ....
ونلاحظ: أن الاستثناء في الآيةِ معلق على مشيئةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ولم تقع المشيئة بدليل ما جاء في قولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ُ﴾ (القيامة 17).