من شبهاتِهم أنهم قالوا: إن محمدًا رسول الإسلام كاد أن يفتن ... استدلوا على ذلك بقوله - سبحانه وتعالى -: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴿73﴾ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴿74﴾ إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴿75﴾} (الإسراء).
الرد على الشبهة
أولًا: إن هذه الآية من الآياتِ التي تدل على أن القرآنَ ليس من تأليفِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن فيها عتاب له - صلى الله عليه وسلم - من ربِّه - سبحانه وتعالى -؛ فلو كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كتب القرآنَ لم يكن ليعاتب نفسَه - صلى الله عليه وسلم - أليس كذلك؟!
ثانيًا: ذكر المفسرون في سببِ نزول الآية روايات منها: ما جاء في تفسيرِ الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال: كان النبيُّ - سبحانه وتعالى - يستلم الحجر الأسود في طوافه، فمنعته قريش وقالوا: لا ندعك تستلم حتى تُلم بآلهتنا .. . فأبى الله - سبحانه وتعالى - ذلك، وأنزل عليه هذه الآية.
وروى بسنده عن عطاء عن ابنِ عباسِ قال: نزلت في وفد ثقيف، أتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسألوه شططا، وقالوا: متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يُهدى لها. وحرم وادينا كما حرمت مكة، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم. . . فنزلت هذه الآية. اهـ بتصرف.
وقال الدكتور سيد طنطاوي- رحمه الله- في تفسيره:
قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَه﴾ ُ (الإسراء 73).