تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعًا: إن سحرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقدح في نبوتِه قط؛ لأننا نجد أن موسى - عليه السلام - سُحِرَ من نفسِ نوعِ السحر الذي تعرض له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو سحر التخيل ... .يدلل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى - عن سحرِ موسى - عليه السلام -: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (طه 66).

سِحر موسى سُحر تخيلٍ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يخيل إليه أنه أتى زوجاته ولم يأتِيهن ....

يبقى السؤال: هل موسى ليس برسولٍ لأنه سُحِرَ ... ؟!

ثم إن أيوبَ - عليه السلام - مسه الشيطانُ بنصب وعذاب؛ قال - سبحانه وتعالى - عنه لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (ص 41).

يبقى السؤال: هل أيوب ليس بنبيٍّ؛ لأن الشيطانَ مسه بنصب وعذاب أي: قام الشيطان بإيذائه ... ؟!

خامسًا: إن سحرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه دلالةٌ واضحةٌ على صدقِ نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - لوجهين:

الأول: جاء عند ابنِ سعدٍ في الطبقاتِ الكبرى الجزء الثاني صفحة 198: أن أخت لبيد بن الأعصم قالت: " إن يكن نبيًا فسيخبر، وإن يك غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فدلّه اللهُ عليه ".

نلاحظ من النص: وقوع الشقِ الأول: " إن يكن نبيًّا فسيُخبر ".

وعليه أتساءل: أليس هذا دليلٌ واضحٌ على صدق نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - بشهادةِ أخت الساحر نفسها؟

الجواب: بلى.

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٣٤