ثانيًا: شاع بين الناسِ أن من أسماء النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - طه، ويس .... فالصحيح أنها ليست من أسماءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وما هي إلا من الكلمات ذات الأحرف المتقطعة التي ذكرها اللهُ - سبحانه وتعالى - في كتابِه المجيد، والتي لو قمنا بجمعها لكانت في جملةِ: " نصٌ حكيمٌ قاطعٌ له سر ".
وقد قال عليُّ - رضي الله عنه - عنها: " إن لكلِ كتاب سر، وسر القرآن هذه الكلمات ... ".
وأما الْمُزَّمِّلُ، والمدثر فهي ليست من أسماءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أيضًا؛ وإنما هي وصف لحال النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أدلتي على ذلك جاءت في التالي:
1 - تفسير الجلالين: ﴿يا أيها المزمل﴾ النبي وأصله المتزمّل أدغمت التاء في الزاي، أي: المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له خوفاً منه لهيبته. اهـ
2 - التفسيرِ الميسر: يا أيها المتغطي بثيابه. اهـ
2 - تفسيرِ الجلالين: ﴿يا أيها المدثر﴾ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال، أي: المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه. اهـ
وأما أسماؤوه - صلى الله عليه وسلم - هي التي ذكرها هو بنفسه - صلى الله عليه وسلم - كما سبق معنا بيانها في الحديثِ الذي يقول - صلى الله عليه وسلم - فيه:" أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الماحي الذي يُمْحَى بي الْكُفْرُ وَأَنَا الْحَاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِى وَأَنَا الْعَاقِبُ ". وَالْعَاقِبُ: الذي لَيْسَ بَعْدَهُ نبي.
وفي صحيحِ مسلم برقم 4344 عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِرُ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ".
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه: قَوْله: (وَالْمُقَفِّي وَنَبِيّ التَّوْبَة وَنَبِيّ الرَّحْمَة): وَأَمَّا (الْمُقَفِّي) فَقَالَ شَمِر: هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِب، وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ: هُوَ الْمُتَّبِع لِلْأَنْبِيَاءِ.