عبد الله بن حُذافة إياه من أبوه "إن تبد لكم تسؤكم"، يقول: إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه، ساءكم إبداؤها وإظهارها. وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حفص بن بُغَيل قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو الجويرية قال: قال ابنُ عباسٍ لأعرابيّ من بني سليم: هل تدري فيما أنزلت هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "؟ حتى فرغ من الآية، فقال: كان قوم يسألون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل:" من أبي"؟ والرجل تضل ناقته فيقول: " أين ناقتي "؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية. اهـ
إذًا: يتضح من خلالِ قراءةِ التفسيرِ، وأسبابِ النزولِ أن أحدهم كان يسأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أسئلةً ليست لها فائدة ولا قيمة، وبعضهم يسأله - صلى الله عليه وسلم - على سبيلِ الامتحانِ لنبوته، وأحيانًا على سبيل الاستهزاءِ والسخريةِ .....
فأنزل اللهُ - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (المائدة: 101).
وبالتالي يتضح للقارئ أن ليس في الآية الكريمة ما ادعا المعترضون ...
ثم إن الناظرَ في كتابِ اللهِ - سبحانه وتعالى - يجدُ أن النبي َّ سُئل عن عدة أمور وكان يجيب عليها - صلى الله عليه وسلم - منها:
1 - اليهودُ سألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الروحِ فأجابهم بقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (الإسراء 85).
2 - سألوه عن ذي القرنين فأجابهم بقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾ (الكهف 83).