أولًا: إن المسلمينَ يعتقدون أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعد موتِه في الفردوسِ الأعلى كما دلت السنةُ المطهرةُ على ذلك، ودلت أيضًا على أن هناك ناسًا بعينِهم من أصحابِه - رضي الله عنهم - في الجنةِ ...
جاء ذلك في عدةِ أدلةِ منها:
1 - صحيح البخاري برقم 4103 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ – عَلَيْهَا السَّلَام -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ فَقَالَ لَهَا: " لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ". فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلَام-: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ.
الشاهد: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:" لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ". أي: أنه سيُنعم عند ربِّ العالمين في جنتِه ودارِ مقامته ...
والشاهد أيضًا: قول فاطمةَ: " يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ ". دليلُ علي علمِ من حولِه علماً يقينًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - في الفردوسِ الأعلى ..
صحيح البخاري برقم 4892 عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ".
3 - مسند أحمد برقم 12133 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ ".
تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح بطرقه وشواهده , وهذا إسناد قابل للتحسين.