تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة 260).

قلتُ: إن الجوابَ على ذلك يكون بجوابِ إبراهيمَ - عليه السلام - نفسه حينما قال لما سأله ربُّه أولم تؤمن؟ قَالَ: " بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ".

والمعني: أني مؤمن بقدرتِك ولكنني أطلب ذلك لأزدادُ يقينًا على يقيني ...

يقوي ذلك ما قاله النووي في شرح مسلم (ج 1 / ص 277): سَأَلَ زِيَادَة يَقِين وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّل شَكًّا فَسَأَلَ التَّرَقِّي مِنْ عِلْم الْيَقِين إِلَى عَيْن الْيَقِين؛ فَإِنَّ بَيْنَ الْعِلْمَيْنِ تَفَاوُتًا قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتُرِيّ -رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -: سَأَلَ كَشْف غِطَاء الْعِيَان لِيَزْدَادَ بِنُورِ الْيَقِين تَمَكُّنًا. اهـ

الواضح من السؤالِ والجوابِ أنه - عليه السلام - لم يسأل لشكٍ أو شبهةٍ أو ترددٍ وهذا ظاهر من سؤالِه إذ لم يقل لله - سبحانه وتعالى -: هل تقدر أن تحي الموتى أم لا تقدر؟

وهذا يشبه قولك لرسامٍ كبيرٍ: دعني أنظر إليك وأنت ترسم اللوحة، أو لخطاطٍ كبير: خط أمامي لكي أرى كيف تخط مثل هذه الخطوط الجميلة.

وعليه: فإن الإيمانَ ثلاثة مراتب: (1) علم اليقين) 2) عين اليقين (3) حق اليقين

وبالمثال يتضح المقال: فلو أن هناك شخصًا أّمن إيمانًا يقينيا لا شك فيه أن داخل الحقيبة طعاماً فهذا علم اليقين، و لو فتح الحقيبة و نظر الطعامَ بعينيه فهذا عين اليقين، و لو أمسك بهذا الطعام وأكل منه فهذا حق اليقين، والملاحظ من الآيات أنه - عليه السلام - أراد أن

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١٩١