تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وعده - سبحانه وتعالى - بنجاة أهلِه (المؤمنين من قومِه) فكلم نوحٌ - عليه السلام - ربَّه - سبحانه وتعالى - قائلاً: {رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿45﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿46﴾} (هود).

جاء في تفسير الجلالين: ﴿قَالَ﴾ تعالى ﴿يا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الناجين أو من أهل دينك ﴿إِنَّهُ﴾ أي سؤالك إِياي بنجاته ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالح﴾ فإِنه كافر ولا نجاة للكافرين، وفي قراءة بكسر ميم «عَمِل» فعل، ونصب «غَيْر» فالضمير لابنه ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ﴾ بالتشديد والتخفيف ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ من إنجاء ابنك ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين﴾ بسؤالك ما لم تعلم. اهـ

وأتساءل: لماذا لم يقدح المعترضون في نبوةِ نوحٍ - عليه السلام - كما فعلوا مع محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟

2 - لوط - عليه السلام - ماتت زوجته على الكفر كما كان من زوجةِ نوح، ولم يقدح أحدٌ قطُ في نبوةِ النبيين - عليهما السلام -، قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم 10).

جاء في التفسير الميسر: ضرب اللهُ مثلا لحال الكفرة - في مخالطتهم المسلمين وقربهم منهم ومعاشرتهم لهم, وأن ذلك لا ينفعهم لكفرهم بالله- بحال زوجة نبي الله نوح, وزوجة نبي الله لوط: حيث كانتا في عصمة عبدَين من عبادنا صالحين, فوقعت منهما الخيانة لهما في الدين , فقد كانتا كافرتين, فلم يدفع هذان الرسولان عن زوجتيهما من عذاب الله شيئًا, وقيل للزوجتين: ادخلا النار مع الداخلين فيها. وفي ضرب هذا المثل دليل على أن القرب من الأنبياء, والصالحين, لا يفيد شيئا مع العمل السيِّئ. اهـ

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ١١٥