1362 - قولُهُ: (بَقِيعِ) بفتحِ الموحَّدةِ وكسرِ القافِ: مدفنُ أهلِ المدينةِ، وأضيفَ إلى (الغَرْقَد) بفتحِ المعجمةِ والقافِ بينهما راءٌ ساكنةٌ آخرُهُ دالٌ مهملةٌ: وهوَ ما عَظُمَ من شجرِ العوسجِ، كانَ يُنسَبُ
ص 287
فيهِ، فذهبَ الشَّجرُ، وبقيَ الاسمُ على ما كانَ.
قولُهُ: (مِخْصَرَةٌ) بكسرِ الميمِ وسكونِ الخاءِ المعجمةِ وبالصَّادِ المهملةِ: ما يُتَّكأ عليهِ؛ كالعصا ونحوِهِ، سُمِّيت بذلكَ؛ لأنَّها تُحمَلُ تحتَ الخصرِ غالبًا؛ للاتِّكاءِ عليها.
قولُهُ: (نَكَّسَ) بتشديدِ الكافِ وتخفيفِها؛ أي: خفضَ رأسها وطأطأهُ؛ أي: على هيئةِ المهمومِ المفكِّرِ، فلعلَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تفكَّرَ في أمرِ الآخرةِ؛ لقرينةِ حضورِ الجنازةِ، ويحتملُ أن يرادَ نكَّسَ المخصرَةَ، و (النَّكتُ) أن يضربَ في الأرضِ بقضيبٍ، فيؤثِّرُ فيها.
قولُهُ: (مَنْفوسَة) أي: مصنوعة مخلوقةٌ، و (مَكَانُها) بالرَّفعِ، ومن في (منَ الجنَّةِ) بيانيَّة.
قولُهُ: (شَقيَّةً أو سَعيدةً) بالنَّصبِ على الحالِ؛ أي: وإلَّا كتبَت هي؛ أي: حالها شقيَّةً أو سعيدةً؛ ويجوزُ الرَّفعُ؛ أي: هي شقيَّةٌ أو سعيدةٌ، وإعادةُ (إلَّا) يحتمل أن يكونَ (ما من نفسٍ) بدلًا من (ما منكم)، وإلَّا الثَّانية بدلٌ من الأولى، وأن يكونَ من بابِ اللَّفِّ والنَّشرِ، فيكونُ فيهِ تعميمٌ بعدَ تخصيصٍ؛ إذ الثَّاني كلٌّ منهما أعمُّ من الأوَّلِ.
قولُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ذكرَهُ المصنِّفُ في «التَّفسير» لكن بلفظِ (قلنا)، أو هوَ سراقةُ بنُ مالكٍ؛ كما في «مسلم»، أو هو عمرُ بنُ الخطَّابِ؛ كما في التِّرمذيِّ، أو هوَ رجلٌ من الأنصارِ، وجُمِعَ بتعدُّدِ السَّائلينَ عمَّن ذلك.
قولُهُ: (عَلى كِتابِنا) أي: ما كُتِبَ علينا وقُدِّرَ.
قولُهُ: (فسَيصيرُ) أي: فيجْريهِ القضاءُ قهرًا إلى عملِ أهلِ السَّعادةِ.
قولُهُ: (فَقَالَ: أَمَّا أهلُ السَّعادةِ) حاصلُ السُّؤالِ أنَّا نتركُ مشقَّةَ العملِ، فإنَّا سنصيرُ إلى ما قُدِرَ علينا، وحاصلُ الجوابِ: لا مشقَّةَ، إذ كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ، وهو يسيرٌ على من يسَّرهُ اللهُ تعالى عليهِ، وقيل: الجوابُ من أسلوبِ الحكيمِ، منعَهم عن الاتِّكاءِ وتركِ العملِ؛ يعني: أنتم عبيدٌ لا بدَّ لكم من العبوديَّةِ، فعلَيكم بما أمرتُكم، وإيَّاكم والتَّصرُّفُ في أمورِ الرُّبوبيَّةِ، فلا تجعلوا العبادةَ وتركها سببًا مستقلًّا لدخولِ الجنَّةِ والنَّارِ، بل هي علاماتٌ فقط، قيلَ: القدرُ سرٌّ من أسرارِهِ تعالى ينكشفُ للخلائقِ إذا دخلوا الجنَّةَ، ولا ينكشفُ لهم قبلَ دخولِها؛ كذا في «الكرمانيِّ» و «القسطلانيِّ».