1354 - 1355 - قولُهُ: (في رَهطٍ) رهطُ الرَّجلِ قومُهُ ما دونَ العشرةِ من الرِّجالِ.
قولُهُ: (قِبَلَ) بكسرِ القافِ؛ أي: جهة.
قولُهُ: (ابْنُ صَيَّادٍ) بفتحِ المهملةِ والتَّحتيَّةِ المشدَّدةِ واسمُه صافٍ؛ كقاضٍ، وقيل: عبد اللهِ، وكانَ من اليهودِ، ولدتهُ امرأةٌ من اليهودِ غلامًا، ممسوحة والأخرى طالعةٌ ناشئةٌ، فأشفقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم أن يكونَ هوَ الدَّجَّال، فلأجلِ هذا انطلقَ إليهِ.
قولُهُ: (أُطُمِ) بضمِّ الهمزةِ والطَّاءُ مضمومة وساكنة؛ بناءٌ من حجرٍ؛ كالقصرِ، و (بَني مَغالة) بفتحِ الميمِ والغينِ المعجمةِ: قبيلةٌ من الأنصارِ، و (الحُلُم) بضمِّ الهاءِ واللَّامِ؛ أي: البلوغ.
قولُهُ: (فَلَم يَشعُر) أي: ابنُ الصيَّاد.
قولُهُ: (رَسولُ الأمِّيِّين) أي: مشركي العرب، وكانوا لا يكتبونَ.
قولُهُ: (فَرَفَضَهُ) بالضَّادِ المعجمةِ؛ أي: تركَ سؤالَهُ أن يُسلم؛ لبأسِهِ منهُ، ورويَ <فَرقصه> بالصَّادِ المهملةِ؛ أي: ضربَهُ برجلِهِ، و<فرصَّه> بحذفِ
ص 284
الفاءِ بعدَ الرَّاءِ وتشديدِ الصَّادِ المهملةِ؛ أي: صفته حتَّى ضمَّ بعضَهُ إلى بعضٍ، و<فرقصَهُ> بالقافِ بدلَ الفاءِ، و<فوقصَهُ> بالواوِ والقافِ.
قولُهُ: (آمنتُ باللهِ وبرسُلِهِ) أخرجَ الكلامَ مخرجَ الإنصافِ؛ إظهارًا للقومِ كذبَهُ في دعوى الرِّسالةِ؛ أي: آمنتُ برسلِ اللهِ، فإن كنتَ رسولًا صادقًا، غير ملبَّسٌ عليكَ الأمرُ؛ آمنتُ بكَ، وإن كنتَ كاذبًا، وخلطَ عليكَ الأمرُ فاخسأ.
قولُهُ: (صادقٌ وَكاذِبٌ) أي: الرُّؤيا، وكانَ ابنُ صيَّادٍ على طريقِ الكهنةِ يخبرُ بالخبرِ، فيصحُّ تارةً، ويفسدُ أخرى.
قولُهُ: (خُلِّطَ عَلَيكَ) بلفظِ المجهولِ، وتشديدِ اللَّامِ، وتخفيفِها؛ أي: خلطَ عليكَ شيطانُكَ ما يُلقى إليكَ.
قولُهُ: (قَدْ خَبَّأتُ) أي: أضمرْتُ لكَ في صدري (خَبِيْئًا) بفتحِ المعجمةِ وكسرِ الموحَّدةِ وسكونِ التَّحتيَّةِ ثمَّ همزةٌ، ورويَ <خَبْأ> بفتحِ الخاء وسكونِ الموحَّدةِ وإسقاطِ التَّحتيَّةِ؛ أي: شيئًا، والمشهورُ أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ أضمرَ لهُ آيةَ الدُّخانِ، وهي قولُهُ تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدُّخان:10]، وقيلَ: كانت الآيةُ مكتوبةً في يدِهِ، وهوَ لم يهتدِ منها إلَّا للفظِ (الدُّخِّ) بضمِّ الدَّالِ المهملةِ وتشديدِ الخاءِ المشدَّدةِ، أرادَ أن يقولَ: الدُّخان، فلم يستطع أن يُتمَّ الكلمةَ على عادةِ الكهَّانِ، من اختطافِ بعضِ الكلمات من أوليائِهم من الجنِّ، وقيل: الدُّخُّ لغةٌ في الدُّخانِ.
قولُهُ: (إخْسَأ) بهمزةِ وصلٍ، لفظٌ يُزجَرُ بهِ الكلبُ ويُطرد؛ أي: اسكت صاغرًا مطرودًا.
قولُهُ: (وَلَن تعودَ) وفي بعضِها <لن تعدُ> بحذفِ الواو تخفيفًا، أو لأنَّ (لن) بمعنى (لا) أو (لم) على لغةِ مَن يجزمُ بلن، و (قَدركَ) بالنَّصبِ، وبالرَّفعِ إن كانَ (يعدو) بالتَّحتيَّةِ؛ أي: لا يبلغُ قدرُكَ أن تطَّلعَ بالغيب من قبيلِ الوحيِ المخصوصِ بالأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ، ولا من قبيلِ الإلهامِ الَّذي يدركُ الصَّالحون، وإنَّما قالَ ابنُ صيَّادٍ ذلكَ من شَيءٍ ألقاهُ الشَّيطانُ إليهِ؛ إمَّا لكونِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تكلَّمَ بذلكَ بينَه وبينَ نفسِهِ، فسمعَهُ الشيطانُ، أو حدَّثَ بهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ بعضَ أصحابِهِ بما أضمرَهُ.
قولُهُ: (أَضْرِب) بالجزمِ ويجوزُ الرَّفعُ.
قولُهُ: (إِنْ يَكُن) هو تأكيدٌ للضَّميرِ المستترِ، و (كانَ) تامَّةٌ، أو وضع موضعَ إيَّاه، أو الخبرُ محذوفٌ؛ أي: إن يكن هوَ دجَّالًّا، وفي بعضِها <إن يكنْه> لكنَّ المختار في خبرِ كانَ الانفصال.
قولُهُ: (فَلا خَيْرَ في قَتْلِهِ) لم يأذنِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قتلِهِ مع ادِّعائِهِ النُّبوَّةَ في حضرَتِهِ؛ لأنَّهُ كانَ غيرَ بالغٍ، أو من جملةِ أهلِ العهدِ، وقد اختُلِفَ في أنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ هو ابنُ صيَّادٍ، أو غيرُهُ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم لم يقطع بأنَّهُ الدَّجَّال، قالَ: «إن يكن هوَ»، واحتجَّ النَّافي بأنَّ ابنَ صيَّادٍ، ويطلبُهُ مستغفلًا ليسمعَ شيئًا من كلامِهِ الَّذي يقولُهُ في خلوتِهِ؛ ليعلمَ هو وأصحابُهُ أهو كاهنٌ أو ساحرٌ.
قولُهُ: (قَطيفَة) هي كساءٌ، (لَهُ) أي: لا بنِ صيَّاد، و (فيها) أي: في القطيفة، (رَمْزَةٌ) براءٍ مهملة مفتوحةٍ فميمٌ ساكنةٌ فزايٌ معجمةٌ، ولبعضِهم <زمزة> بالزَّايَين المعجمتينِ، أو بالرَّاءين المهملتين على الشَّكِّ
ص 285
في تقديمِ أحدِهما على الآخرِ، ومعناها كلُّها متقاربٌ، فالأولى من الرَّمز، وهو الإشارةُ، والثَّانيةُ من الزمارِ، قيلَ: هو صوتُ من الخياشيمِ والحلقِ، ولا يتحرَّكُ فيهِ اللِّسانُ ولا الشَّفتانِ، والثَّالثةُ والرَّابعةُ بمعنى الحركةِ، والمرادُ ههنا الصَّوتُ الخفيُّ الَّذي لا يكادُ يُفهَم.
قولُهُ: (يَتَّقي) والحالُ أنَّهُ يخفي نفسَهُ، (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) حتَّى لا تراهُ أمُّ ابنِ صيَّادٍ.
قولُهُ: (فَثَارَ) أي: نهضَ من مضجعِهِ بسرعةٍ، وفي بعضِها <فثابَ> بالموحَّدة بدلَ الرَّاءِ؛ أي: رجعَ عن الحالةِ الَّتي كانَ فيها.
قولُهُ: (لَو تَرَكَتْهُ) أي: أمُّهُ ولم تعلمهُ بمجيئنا، (بَيَّن) أي: أظهرَ لنا من حالِهِ ما نطَّلعُ بهِ على حقيقةِ أمرِهِ.
قولُهُ: (فَرَفَصَهُ) بفاءٍ بعدَ الرَّاء فصادٍ مهملةٍ، وفي نسخةٍ <فرَضَّه> بحذفِ الفاءِ وتشديدِ الضَّادِ المعجمةِ؛ أي: ضغطَهُ وضمَّ بعضَهُ إلى بعضٍ.