إن أهم حقيقة أسفرت عنها المواجهة التي نحن بصددها هي أننا نملك الكثير من الأوراق الفاعلة لكسب أي معركة، بالتالي فنحن لسنا مفلسين أو عديمي الحيلة كما يصور البعض، لكننا فقط مغلولو اليد ومهزومون: سياسياً وحضارياً!
===================
من يَحْمِلْ معي؟!
محمد جلال القصاص
mgalkassas@hotmail.com
رسالة إلى طلبة العلم والدعاة بعد سب الحبيب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف الشريف..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مما لا يخفى على متابع أن حملات التنصير تنتشر في جميع بقاع العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب العربي, مرورًا بالجزيرة العربية. وكلنا نشتكي التنصير.
جُلُّ الجهود المبذولة في التصدي للتنصير ـ على قلتها ـ تنصرف للحديث عن الأمور الحركية، مثل الكلام عن عدد الجماعات أو الجمعيات التي تعمل في مجال التنصير، والأماكن التي ينتشرون فيها.. برامجهم.. ميزانيتهم.. من يدعمهم وعدد من تنصروا.. ومن عادوا... إلخ.
وكذا التصدي لما يصدر من النصارى من حين لآخر من بذاءة يُنَفِّثُون بها عما في قلوبهم من حقد يكون غالبًا حركيًا أيضًا.. نتنادى للمقاطعة.. والكتابة للمسئولين.. ونحاكم القوم إلى أعرافهم, فيخاطبهم كثير من "المثقفين" باسم "الحرية" التي تكفلت بها "الديمقراطية" و"التسامح" مع الأديان الذي ينادي به دينهم... إلخ. ودينهم ليس فيه تسامح مع الآخر, ودونكم كتابهم [المقدس]، والواقع شاهد ثرثار لا يكف الحديث ولكن من يسمع ويعقل؟! والبعد العلمي في التصدي لهذه الحملات المسعورة ينحصر في بيان كذب القوم في دعواهم حول القرآن، أو حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يتطرق إلى منطلقات القوم وعقائدهم الفاسدة إلا من طرف خفي وبإشارات يفهمها المتخصصون فضلاً عن العلمانيين.
نثور قليلاً ثم نهدأ.. كنار السعفة.
نعم.. هناك جهد أكاديمي لا يمكن إنكاره يتجه نحو نقد دين النصارى.. نقد كتابهم "المقدس" وشرائعهم.. إلا أنه حبيس المدرجات ويخاطب به طلبة درجات التخصص العليا "الماجستير أو الدكتوراه".
وقليل من هؤلاء المتخصصين من يُستفاد بعلمه في التصدي لهذه الحملة المسعورة.
إخواني وشيوخي الكرام!
لا يخفى على حضراتكم أن المنصرين يتيممون الطبقة التي تجهل دينها، وهم الذين يفتعلون الشبهات حول الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم مستغلين جهالة المتلقي، ولا يخفى على حضراتكم أن دين النصارى يحمل من الفضائح ما لو علمها الناس لانصرفوا عنه من فورهم، كاتهامهم لعدد غير قليل من أنبياء الله بالزنا, بل والكفر بالله، وتشبيههم ربهم بالدودة واللبؤة, وأن رب الأرباب خروف.. تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا عظيمًا، وفيه تشريع الرِّق، وفيه أمر بقتل وحرق ونحو ذلك مما يرمون به الإسلام. وكلام "الكتاب المقدس" بعهديه على المرأة مما يضحك منه الصبية ويصلح للفكاهة في مجالس السمر. إلا أن المنصرين أخذاهم الله يجتزئون من الكتاب ما يحلو لهم مما يحسن صورة باطلهم، ويجتزئون من الدين الإسلام ما يحلو لهم مما يقبح دين الله عز وجل في أعين المستهدفين بحملات التنصير.
والحال هكذا: فلم لا تتبنون دراسة نقدية ـ في شكل مقالات أو رسائل ـ تتناول دين النصارى وتقارن بينه وبين الإسلام؟! مما يصلح أن يخاطب به عوام الناس. والهدف هو نشر ثقافة مضادة للتنصير بين الناس. هذا طريق قصير وجيد للتصدي للتنصير.
المستهدفون من هذا الطرح هم عوام الناس من المسلمين، وكذا عوام الناس من النصارى. فالصورة الآن أن "المبشرين" ـ وكذا دعاة العلمانية والتغريب ـ وصلوا إلى عدد غير قليل من عوام المسلمين وخاطبوهم بباطلهم، والصورة الآن أننا لا نستطيع الوصول لعوام النصارى بعد أن جلسنا ولم نخاطبهم بالإسلام وانحصر خطابنا.. ولم نخاطبهم بحقيقة دينهم الذي لبّسه عليهم النصارى.