تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أنصار النبي صلى الله عليه وسلم .. (( صفاً واحداً ))

الكاتب: عبدالله بن مرزوق القرشي

قرأت شيئاً مما كتب عن مؤتمر البحرين لنصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ومع أني لا أتفق مع بعض الأطروحات التي تناولت المؤتمر , غير أني لا أودّ أن ذلك لم يحصل!. إنني أقدّر أن المؤتمر وما تلاه من مناقشات هو عبارة عن درس جديد يكتب هذه الآونة في ثقافتنا العملية . ومثل هذه الدروس لا يكتب لها البقاء والاستمرار والتأثير حتى تأخذ حقها من المداولة والنظر والتفاعل المشترك بين الآراء المختلفة . حتى إذا كتب هذا الدرس كان مكتوباً بمدادٍ من الحياة لا تذروه الرياح ولا تمحوه الليالي والأيام , ناصعاً يتوهج للأجيال الحاضرة والقادمة . والشرط المهم في مداولاتنا هذه التركيز على الرأيِ , والبحثِ عن الحقيقة التي ربما تكتمل بأجزاء من هذا الرأي وذاك. وهنا لا مكان للتعصب لأشخاصنا حيث إنا لا نعلق على حدث سابق بقدر ما نريد أن نشارك في صياغة درس للمستقبل . إن هذا التفاعل الكبير مع نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو حدث استثنائي وفرصة كبيرة لأن نستخلص ولو درساً واحداً لمسيرتنا الطويلة نحن -أمة الإسلام - .

أما بعد : فهذا تعليقي على ما جرى في المؤتمر وما تلاه أرتبه في النقاط التالية:

أولاً : بعد أن أساءت الصحيفة لنفسها وأساءت لمشاعرنا في التعرض لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هبّت الأمة الإسلامية هبّةً فِطْرِيّةً صادقة , غيرةً ونصرةً لمن هداها من الظلمات إلى النور. ولا أُنْكِر أن ثمة مخلصين هم منْ بادروا بتعريف الأمة واستنهاضها , غير أن استجابة الأمة كانت أسرع وأكبر من أن نتذكر من هؤلاء الأشخاص , جزاهم الله عن نبيهم وأمتهم خير الجزاء . إننا - أمة الإسلام - أردناها نصرة لنبينا صلى الله عليه وسلم وحسب . ولا أستثني من ذلك أحداً . وهذا مبدأ ينبغي أن نلتزمه في حواراتنا حول هذا الموضوع . فلا يجوز التشكيك في النيات بأي حال من الأحوال , حتى لو أن بيننا أحداً أرادها لغير الله فلا يجوز أن نعامله على هذا الأساس إلا أن يكون بأيدينا دليل (( وليس قرينة )) على نيته السيئة. علينا بالظاهر والله يتولى السرائر . ذلك منهج نبينا الذي ننصره بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم عامل الناس على ظواهرهم حتى المنافقين أجرى عليهم حكم الإسلام لماّ أظهروا إسلامهم وأبطنوا كفرهم . إن الاتهامات والتخوين والتشكيك نفق مظلم طويل ,من دخله أجهد نفسه دون أن يهتدي إلى نهاية صحيحة . وما زال هذا النفق هو مهرب المبطلين كلما أشرقت عليهم شمس الحقيقة كما قال كبيرهم فرعون حين ظهر الحق على يدي نبي الله موسى ]إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } . ومع وضوح هذا المبدأ (( عدم التشكيك في النيات وأخذ الناس على ظاهرهم )) إلا أن المرء يلمس من نفسه ومن بعض إخوانه بعض التفريط فيه إبّانَ الممارسات العملية . ولذلك كان التذكير بهذا المبدأ في فاتحة الحديث .

ثانياً : الخلاف في بعض وجوهه تنوّعٌ وثراء , ومشاركة ممتعة . ولا مانع هنا أن يوجد الصواب عند أحد الأتباع كما حدث هذا مع الحباب بن المنذر في غزوة بدر, وربما يجري الحق طيباً سائغاً على لسان امرأةٍ متوارية خلف خبائها كما حصل لأمنا أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية في حل أزمة تباطؤ الصحابة عن التحلل من عمرتهم . وربما لمع السداد في ذهن شابٍ حادّ الذهن . ولذلك كان عمر يستشير الشباب يبتغي حدة أذهانهم ,كما قاله الزهري . فلا غرابة إذن أن تتنوع الآراء- دون حجر على أحد - في معالجة أزمة الرسوم المسيئة , وما هي الطريقة الأحسن في التعامل مع هذا الحدث .

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٤١٠٠