27.30 الباب التاسع والعشرون في نوادرهم
[27.44]
وقد اجتمعت في ساحل جدة من أرض الحجاز برجل كان شيخ ثم صار سالوس فرأيته
~~وقد حضر في الموقف وكان من عادته أن يقف في أفراد الأيام ويورد أخبار عن
~~الصالحين وأحاديث الرسول عليه السلام ويذكر ما أعد الله من النعيم المقيم
~~للذي أعده لعباده الصالحين وما ابتلى به من شر العذاب المجرمين ويذكر الجنة
~~ونعيمها والنار وسعيرها كذلك حتى يدمع العيون ويوجل القلوب وبعد ذلك لا
~~يلتمس من أحد شيئا البتة ولا يقبل ما يدفع له وهذا هو الناموس العظيم
~~والرباط
[27.45]
ثم رأيته في الموقف وهو يتكلم على حسب عادته وقد اجتمع عليه الخلق من كل
~~مكان فلما شوقهم وحذرهم قال يا أصحابنا ألم تعلموا أني رجل مسلم مثلكم سلام
~~عليكم اعلموا أني رجل لا ألتمس شيئا من هذه الدنيا لما ثبت عندي أن حلالها
~~حساب وحرامها عقاب وقطعت منها علقي وعلائقي ونبذتها خلف ظهري وانقطعت إلى
~~الله عز وجل فهو متولي أمري وأنا لا أعيش إلا من نبات الأرض وهذه نعمة من
~~الله علي لا أقدر أقوم بشكرها
[27.46]
فلما كان أمس بعد صلاة المغرب ورد علي أربعين فقيرا وقالوا نحن نريد
~~نتوجه إلى الشام وقد نزلنا بك ونريد منك الزاد فأوضحت لهم عذري فلم يقبلوه
~~بل قالوا أنت رجل معروف في هذه الديار ولو طلبت شيئا جاءك فقلت إن في هذه
~~الديار منزلي لم ألتمس منه شيء وذلك أن ما لي في الدنيا علاقة ورزقي قد
~~يسره الله من نبات الأرض فلا أريد شيئا آخر فقالوا قد نزلنا بك ولا بد من
~~تسفيرنا وقد ألحت الضرورة إلى أن أتكلف لهم هذا الأمر وقد أتيتكم بتحفة لا
~~بل بتحفتين
[27.47]
أحدهما أني قد حملت لكم هدية من الله عز وجل والأخرى أني قد سقت لكم أجري
~~عند الله فأما الهدية فإنها اسم الله العظيم الأعظم الأكرم الجليل الأجل
~~وهو مما يظهر لكم برهانه في هذه الليلة لأنه من جعله تحت رأسه في الليل
~~فإنه يرى سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد الصادق الأمين ويوريه ما قد أعد
~~الله له في جنته من النعيم المقيم وهذا أقل فائدة في الاسم الأعظم وهو
~~واسطة بينكم وبينهم فمن ساعدهم بشيء من تسفيرهم جعلته هدية هذه الاسم وإنه
~~يرى برهانه الليلة في نفسه وولده وماله
[27.48]
ثم أخرج من جرابه أوراق كل ورقة قدر إصبعين مكتوبة بالزعفران والمسك
~~والماورد ثم جعل يقبلها ويجعلها على رأسه وقال هذه اسم الله الأعظم فمن كان
~~يجد في جسده مرض فيمسح به عليه يزول من وقته ثم هدر عليه بالهادور وقال قد
~~جعلت هذا الاسم واسطة بينكم وجعلت هديته مسعودي ولا أطلبه صدقة بل هدية
~~بهدية ومن أخذ منه شيء في هذه الليلة يرى برهانه فأخرج منها مقدار عشرين
~~فلم يرضيه ذلك فقال يا أصحابنا من أخذ مني يعيده حتى أقول لكم كيف تعملون
~~بهذا الاسم ثم استعاد الأوراق وجعلها في كفه ورفع رأسه إلى نحو السماء وقال
~~اللهم إن كان هذا اسمك العظيم الأعظم الذي فضلته على سائر الأسماء كلها
~~وأودعته سر قدرتك وإن هؤلاء العصابة من عبيدك قد حصل عندهم منه وفيه شك ولم
~~يكن عندهم له قبول ولا يقين صادق وإنك لا ترضاهم لحمل اسمك وغرت على اسمك
~~أن لا يملكه لمن يشك فيه فخذ باسمك إليك يا رب
[27.49]
ثم فتح كفه فجعلت تلك الأوراق تطاير وارتفعت حتى غابت عن الأبصار ثم ركب
~~قصبته وهرول مدبرا فلحقه الناس وجعلوا يسألونه فقال زال ما عندكم من الشك
~~وضعف اليقين وضعف الظن فقالوا نعم فقال ارفعوا أيديكم وقولوا يا الله ثم
~~جعل يدعو ويقول اللهم إن كان قد سبق في علمك أنك تمحو ما في قلوب هؤلاء
~~الذين هم عبيدك من الشك وسوء الظن وضعف اليقين وأن تصفي قلوبهم ونياتهم
~~وترضاهم لاسمك فأردد عليهم ما سلبتهم يا الله فأنت قلت وقولك الحق 08
~~﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ ثم جعل يدعو وتلك الأوراق