27.18 الباب السابع عشر في كشف أسرارهم
[27.19]
وهم الذين يدعون المشيخة من الفقراء في منع المطر حتى أنهم يتوهم فيهم
~~الصلاح وذلك إذا أعاقهم المطر عن تصرفاتهم فيشتكون ذلك إلى الشيخ فيقوم
~~كأنه يدعو الله عز وجل ثم يأخذ نارا فيطرح فيها من ورق الدفلى جزء ومن
~~اليبروح جزء ومن الرامك المصري جزء ومن الغبيراء جزء ويكون ذلك كله مدقوقا
~~ناعما ثم يبخر به ويقف كأنه يدعو الله تعالى فإن المطر يرتفع عن تلك الأرض
~~فافهم وأعرف من هذا النوع أربعة عشر نوعا مختلفة الفعال
27.19 الباب الثامن عشر في كشف أسرارهم في نبع الماء
[27.20]
اعلم أن هذا الباب من الأسرار العجيبة الخفية الذي يستعملونها أصحاب
~~النواميس في الأسفار وهي أعجب ما رأيت حتى كدت أن أرتبط عليهم وذلك أنهم
~~يأخذون من حب الرشاد جزء ومن برشاوشان جزء ومن حب الإذخر جزء يدقون الجميع
~~ويجعلونه أقراصا فإذا أرادوا معرفة الأرض الذي فيها الماء يبخروا بتلك
~~الأقراص فإنه يظهر لهم شبه السحاب فيحفروا قليلا فإن الماء يطلع فيتوهم
~~الناس من ذلك وهذا من أجل النواميس الملاح
27.20 الباب التاسع عشر في كشف أسرارهم
[27.21]
ومن ذلك أني رافقت في أرض الحجاز رجل اسمه سليمان وكان يدعي المشيخة وكان
~~يعرف بحسن السائح اسمه الصحيح سليمان فكان معه ثلاثون فقراء فشرع ينومس على
~~شيء من النواميس وأنا قد انطعت له وقد وقع له أنه قد ربطني فقل علينا الماء
~~ولم نجده فشكوا أصحابه إليه فقال أوقدوا نارا فأضرموا النار ثم أخرج من
~~وسطه أقراص لا أعلم ما هي فجعل في وسط النار منها قرصا ثم قال أمنوا على
~~الدعاء وجعل يرفع يديه إلى نحو السماء ويدعو سرا في قلبه فلما ارتفع الدخان
~~طلع من السماء غمامة ولم تزل تدور على ذلك المكان ثم وقفت قريبا منه فقال
~~احفروا فحفرنا بالعكاكيز مقدار شبر ونصف وإذا بالماء قد صعد مثل الفوارة
~~فقال اشربوا وتوضؤوا للصلاة ففعلنا ثم أقمنا يومنا على ذلك الماء ثم بتنا
~~عليه وحملنا كل واحد وعاءه ورحلنا طالبين المدينة
[27.22]
فلما وصلنا واسترحنا شرعت في أشياء من نواميس المشايخ فقال فلان كان ينزل
~~في التنور ولا تؤذيه النار فقلت نعم ثم إنها ثلاثة تنانير فقال والله أحب
~~أن أقف على شيء من ذلك فقلت نعم حبا وكرامة فقال ولعل شيء آخر نذكرك به في
~~مدة حياتنا فقلت وما تريد قال كنت سمعت أن بعض المشايخ كان يظهر الفواكه في
~~غير أوانها وفي أماكن لا توجد فيها فقلت نعم وهي ستة وثلاثين نوعا قال شيء
~~في هذا الحجاز أقابلك به فقال كنت عزمت أني أصيدك فصدتني فقلت له أريد منك
~~صفة نبع الماء الذي أظهرته لنا في ذلك الموضع ووالله أعرف منه تسعة أنواع
~~ولعل يكون ذلك من الجملة فقال والله ما قلت أن فكرك يذهب إلى ذلك فما أنت
~~إلا فاضل ولو كنت تلبس خرقة الفقراء كنت أشيخ أهل عصرك فقلت هذا لا يمكن
[27.23]
فقلت أطلعني على ذلك وإن كان من جملة ما أعرفه فكان ما كان غير ذلك فأنا
~~لا بد أن أعرض عليك الذي أعرف فقال حبا وكرامة أما الذي أعمل أنا به فإني
~~آخذ من بزر السلجم جزء ومن المستعجلة جزء ومن بزر السيكران جزء فأدق الجميع
~~ثم أجعله أقراص فإذا أردت ذلك بخرت به كما رأيت فقلت والله هذا ما كنت
~~أعلمه وهذه فائدة منك وأنا أعرفك غيرها أليق منها ثم علمته من هذا النوع
~~ثلاثة وعلمته ما طلب مني وأقمنا في المدينة مدة أربع شهور وقد أقبلوا عليه
~~أهل المدينة إقبال كلي وهو عندهم أعظم من الجنيد وكنت أنا كلما حضر من
~~الأشراف لا أبرح واقف في خدمته فكنا إذا خلونا يقول يا أخي أسألك أن لا
~~تفعل ذلك فوالله أنا أحق بالوقوف في خدمتك فأقول هذا هو الواجب فلا تغير ما نظمت