تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمثله بين الفضلاء من التنافس وسيراف بكسر السين بلدة من بلاد فارس على ساحل المجر مما يلي كرمان خرج منها جماعة من العلماء وكان يدرس ببغداد علوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض

أخذ اللغة عن ابن دريد والنحو عن أبي السراج

قال أبو حيان التوحيدي السيرافي شيخ الشيوخ وإمام الأئمة له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والحديث والكلام والحساب والهندسة افتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر له على زلة وقضى ببغداد مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة اربعين سنة أو أكثر الدهر وكان نزها عفيفا جميل الأمر حسن الاخلاق معتزليا ولم يظهر منه شيء وكان لا يأكل إلا من كسب يده ينسخ ويأكل منه

وقال في محاضرات العلماء شيخ الدهر قريع العصر العديم المثل المفقود الشكل ما رأيت احفظ منه نظما ونثرا وكان دينا ورعا تقيا زاهدا عابدا خاشعا له دأب بالنهار من القراءات والخشوع وورد بالليل من القيام والخضوع ما قرى عليه شيء قط فيه ذكر الموت والبعث ونحوه إلا بكى وجزع ونغص عليه يومه وليلته وامتنع من الأكل والشرب وما رأيت أحدا من المشائخ كان اذكر لا حيان الشباب وأكثر تأسفا على ذهابه منه

وكان إذا رأى احدا من أقرانه عاجله الشيب تسلى به

قال في الامتاع هو هو اجمع لشمل العلم ونظم مذاهب العرب وأدخل في كل باب وأخرج من طريق وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين وأروى للحديث وأقضى للأحكام وافقه في الفتوى كتب إليه ملوك عدن كتبا مصدرة بتعظيمه تسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة وكان حسن الخط طلب أن يقرر في ديوان الافتاء فامتنع وقال هذا من يحتاج إلى درية وأنا عار منها وسياسة وأنا غريب فيها

أبجد العلوم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٣ · ص ٤٦