وكتب المتكلمون أيضا كذلك إلا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه واليق بالفروع لكثرة الامثلة منها والشواهد وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية
والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما امكن
وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم فكتب في القياس بأوسع من جميعهم وتمم الابحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه وكملت صناعة أصول الفقه بكماله وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده
وعنى الناس بطريقة المتكلمين فيه وكان من احسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لامام الحرمين والمستصفي للغزالي وهما من الاشعرية
وكتاب العهد لعبد الجبار وشرحه المعتمد لأبي الحسين البصري وهما من المعتزلة
وكانت الاربعة قواعد هذا الفن واركانه ثم لخص هذه الكتب الاربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين وهما الامام فخر الدين بن الخطيب في كتاب المحصول وسيف الدين الآمدي في كتاب الاحكام واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج فابن الخطيب أميل إلى الاستكثارا من الادلة والاحتجاج والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل
واما كتاب المحصول فاختصره تلميذ الامام سراج الدين الارموي في كتاب التحصيل وتاج الدين الارموي في كتاب الحاصل واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد في كتاب صغير سماه التنقيحات وكذلك فعل البيضاوي في كتاب المنهاج وعنى المبتدون بهذين الكتابين وشرحهما كثير من الناس