تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تندرج في النصوص الثابتة فقاسوها بما يثبت والحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى يغلب على الظن أن حكم الله تعالى فيهما واحد وصار ذلك دليلا شرعيا باجماعهم عليه وهو القياس وهو رابع الادلة واتفق جمهور العلماء على ان هذه هي أصول الادلة وان خالف بعضهم في الاجماع والقياس إلا أنه شذوذ وألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها وشذوذ القول فيها كانت فكان أول مباحث هذا الفن بما يصح منها كما قلناه معتضدا بما كان عليه العمل في حياته صلى الله عليه وسلم من انفاذ الكتب والرسل إلى النواحب بالاحكام والشرائع آمرا وناهيا

واما الاجماع فلاتفاقهم على انكار مخالفته مع العصمة الثابتة للأمة

واما القياس فبإجماع الصحابة رضي الله عليه عنهم كما قدمنا هذه أصول الادلة

ثم أن المنقول من السنة محتاج إلى تصحيح الخبر بالنظر في طرق النقل وعدالة الناقلين لتتميز الحالة المحصلة للظن بصدقه الذي هو مناط وجوب العمل وهذه أيضا من قواعد الفن ويلحق بذلك عند التعارض بين الخبرين وطلب المتقدم منهما معرفة الناسخ والمنسوخ وهي من فصوله أيضا وأبوابه ثم بعد ذلك يتعين النظر في دلالة الالفاظ وذلك ان استفادة المعاني على الاطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك هي علوم النحو والتصريف والبيان وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن هذه علوما ولا قوانين ولم يكن الفقه حينئذ يحتاج إليها لأنه جبلة وملكة فلما فسدت الملكة في لسان العرب قيدها الجهابذة المتجردون لذلك بنقل صحيح ومقايس مستنبطة صحيحة وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام الله تعالى

ثم إن هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الكلام وهي استفادة الاحكام الشرعية بين المعاني من ادلتها الخاصة من تراكيب الكلام وهو الفقه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٧٥