وفائدته استنباط تلك الاحكام على وجه الصحة
واعلم ان الحوادث وإن كانت متناهية في نفسها بانقضاء دار التكليف إلا أنها لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاضرين فلا تعلم احكامها جزئيا ولما كان عمل من أعمال الانسان حكما من قبل الشارع منوطا بدليل يخصه جعلوها قضايا موضوعاتها افعال المكلفين ومحمولاتها أحكام الشارع من الوجوب واخواته فسموا العلم المتعلق بها الحاصل من تلك الادلة فقها
ثم نظروا في تفصايل الادلة والاحكام وعمومها فوجدوا الادلة راجعة إلى الكتاب والسنة والاجماع والقياس ووجدوا الاحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والاباحة وتأملوا كيفية الاستدلال بتلك الادلة على تلك الاحكام اجمالا من غير نظر إلى تفصيلها إلا على طريق التمثيل فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الادلة على الاحكام الجزئية وبيان طرقه وشارئط ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الاحكام الجزئية عن ادلتها التفصيلية فضبطوها ودونوها واضافوا إليها من اللواحق وسموا العلم المتعلق بها أصول الفقه
قال الإمام علاء الدين الحنفي في ميزان الاصول اعلم ان اصول الفقه فرع لعلم اصول الدين فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف الكتاب وأكثر التصانيف في أصول الفقه لأهل الاعتزال المخالفين لنا في الاصول ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع ولا اعتماد على تصانيفهم
وتصانيف اصحابنا قسمان
قسم وقع في غاية الاحكام والاتقان لصدوره ممن جمع الاصول والفروع مثل مآخذ الشروع و كتاب الجدل للماتريدي ونحوهما
وقسم وقع في نهاية التحقيق في المعاني وحسن الترتيب لصدروه ممن تصدى