لاستخراج الفروع من ظواهر المسموع غير أنهم لما لم يتمهروا في دقائق الاصول وقضايا المعقول افضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول ثم هجر القسم الاول اما لتوحش الالفاظ والمعاني وإما لقصور الهمم والتواني واشتهر القسم الآخر انتهى
وهذا الذي نسبه إلى أهل الحديث وعدم الاعتماد على تصانيفهم نفس تعصبية صدرت من بطن التقليد وإذا لم يعتمد تصنيف أهل الحديث الذين هم القدوة والاسوة في الدين والعرفاء بالنصوص من الكتاب والسنة اكثر من أهل الفقه والمقلدة بمراتب كثيرة ومناحي غفيرة فأي جماعة تليق بالاعتماد والتعويل فما هذا الحرف من هذا الحنفي المتعصب الازلة شديدة لا يتأتى مثلها إلا عمن ليس من العلم والانصاف في صدر ولا ورد فهذا القول ليس عليه إثارة من علم
قال في كشاف اصطلاحات الفنون علم اصول الفقه ويسمى بعلم الدراية ايضا على ما في مجمع السلوك وله تعريفان
احدهما باعتبار الاضافة
وثانيهما باعتبار اللقب أي باعتبار انه لقب لعلم مخصوص ثم ذكر هذين التعريفين وبسط القول في فوائدهما
ونقل عن إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الاكفاني السخاوي
أن اصول الفقه علم يتعرف منه تقرير مطلب الاحكام الشرعية العملية وطرق استنباطها ومواد حججها واستخراجها بالنظر
وموضوعه الأدلة الشرعية والاحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأحكام الشرعية وهي إثباتها للحكم وعن العوارض الذاتية للأحكام وهي ثبوتها بتلك الادلة قال وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح انتهى كلام الكشاف ملخصا
ثم اعلم ان اول من صنف في اصول الفقه الامام الشافعي ذكره الاسنوي في التمهيد وحكى الاجماع فيه وهو شيخ المحدثين والفقهاء
والكتب المصنفة فيه كثيرة معروفة وأحسنها ترتيبا وأكملها تحقيقا وتهذيبا