العلماء المتقدمين كانوا إذا اطلعوا على شيء من ألفاظ الفلاسفة في أي كلام يرد عليهم اكتفوا في رده وإبطاله بكون فيه شيء من عبارة الفلاسفة ولم يتشاغلوا ببيان بطلانه وان كثيرا من العلماء المتقدمين وكثيرا من المتأخرين نهوا عن الخوض فيه اشد النهي
وصنف الشيخ جلال الدين السيوطي كتابا سماه القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق ولم يشتغل من اشتغل من المتأخرين الا لما كثر التعبير بقواعده من المخالفين واستعانوا بالخوض فيه على تيسير الرد عليهم بالطريق التي سلكوها وكان الاولى السلوك في طريقة المتقدمين لان قواعد التعبير بعبارة المنطق كثيرة الغلط وخارجة عن عبارة الكتاب والسنة واللسان العربي مع انه مفسدة في كل من الاديان
وقد روي ان بعض الخلفاء العباسيين لما طلب الفلاسفة ترجم علم المنطق باللغة العربية شاور كبيرا لهم فقال ترجموه لهم فإن علمنا هذا لا يدخل في دين الا افسده
قال المؤلف رحمه الله وقد وجد ذلك الكلام صحيحا فإن كثيرا من المتعمقين في علم المنطق من المسلمين قد مال في كثير من الاصول إلى ما يفكر به قطعا
وأما غير المسلمين من اهل الكتاب فقد تفلسف اكثرهم ولهذا ان كل من خرج عن الاصول الشرعية والعقلية لا يعتمد غيره مثل الباطنية والصوفية وغيرهم انتهى
وقال جماعة من العلماء القول الفصل فيه انه كالسيف يجاهد به شخص في سبيل الله ويقطع به آخر الطريق
قال الامام يحيى بن حمزة ان كان الاطلاع عليه لقصد حل شبهة ونقضها جاز ذلك بل هو الواجب على علماء الاسلام
وان كان الاطلاع عليه لقصد حل شبهة ونقضها جاز ذلك بل هو الواجب