تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنطق اصلا

وعلى الجملة فاستعمال المتأخرين لفن المنطق في كتبهم معلوم لكل باحث ومن انكر هذا بحث أي كتاب شاء من الكتب المتداولة بين الطلبة التي هي مدارس اهل العصر في هذه العلوم فإنه يجد معرفة ذلك متعسرة ان لم تكن متعذرة بدون علم المنطق خصوصا علم الاصول فإنها قد جرت عادة مؤلفيه باستفتاح كتبهم بهذا العلم كابن الحاجب في مختصر المنتهى وشرحه وابن الامام في غاية السول وشرحها وغيرهما دع عنك المطولات والمتوسطات هذه المختصرات التي هي مدرس المبتديء في زماننا كالمعيار للامام المهدي وشروحه والكافل لابن بهران وشروحه قد اشتمل كل واحد منها على مباحث من هذا العلم لا يعرفها الا اربابه ومن ادعى معرفتها بدون هذا العلم فهو يعرف كذب نفسه

الطرف الثالث ان كتب المنطق التي يدرسها طلبة العلوم في زماننا كرسالة ايساغوجي للابهري وشروحها التهذيب للسعد وشروحه والرسالة الشمسية وشروحها وما يشابه هذه الكتب قد هذبها ائمة الاسلام تهذيبا صفت به عن كدورات اقوال المتقدمين فلا ترى فيها الا مباحث نفيسة ولطائف شريفة تستعين بها على دقائق العلوم وتحل بها ايجازات المائلين إلى تدقيق العبارات فإن حرمت نفسك معرفتها فلاحظ لك بين ارباب التحقيق ولا صحة لنظرك بين اهل التدقيق فاصطبر على ما تسمعه من وصفك بالبلة والبلادة وقلة الفطنة وقصور البابع

فان قلت السلف اعظم قدوة وفي التشبه بهم فضيلة قلت لا اشك في قولك ولكنه قد حال بينك وبينهم مئات من السنين وكيف لك بواحدة من اهل القرن الاول والثاني أو الثالث تأخذ عنه المعارف الصافية عن كدر المنطق هيهات هيهات حال بينك وبينهم عصور ودهور فليس في زمانك رجل يسبح في لجج مقدمات علم الكتاب والسنة الا وعلم المنطق من اول محفوظاته ولا كتاب من

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٥٤٦