تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسنة كثيرة وعن تلك الادلة اخذها السلف وارشد اليها العلماء وحققتها الائمة الا انه عرض بعد ذلك خلاف في تفاصيل هذه العقائد اكثر مثارها من الاي المتشابهة فدعا ذلك إلى الخصام والتناظر والاستدلال بالعقل زيادة إلى النقل فحدث بذلك علم الكلام ولنبين لك تفصيل هذا المجمل وذلك

ان القرآن ورد فيه وصف المعبود بالتنزيه المطلق الظاهر الدلالة من غير تأويل في أي كثيرة وهي سلوب كلها وصريحة في بابها فوجب الايمان بها ووقع في كلام الشارع صلوات الله عليه وكلام الصحابة والتابعين تفسيرها على ظاهرها

ثم وردت في القرآن آي اخرى قليلة توهم التشبيه مرة في الذات واخرى في الصفات

فأما السلف فغلبوا ادلة التنزيه لكثرتها ووضح دلالتها وعلموا استحالة التشبيه وقضوا بان الايات من كلام الله فآمنوا بها ولم يتعرضوا لمعناها ببحث ولا تأويل وهذا معنى قول الكثير منهم اقرأوها كما جاءت أي آمنوا بانا من عند الله ولا تتعرضوا لتأويلها ولا تفسيرها لجواز ان تكون ابتلاء فيجب الوقف والاذعان له

وشذ لعصرهم مبتدعة اتبعوا ما تشابه من الايات وتوغلوا في التشبيه

ففريق اشبهوا في الذات باعتقاد اليد والقدم والوجه عملا بظاهر وردت بذلك فوقعوا في التجسيم الصريح ومخالفة آي التنزيه المطلق التي هي اكثر موارد واوضح دلالة لان معقولية الجسم تقتضي النقص والافتقار وتغليب آيات السلوب في التنزيه المطلق الذي هي اكثر موارد واوضح دلالة اولى من التعلق بظواهر هذه التي لنا عنها غنية وجمع بين الدليلين بتأويلهم ثم يفرون من شناعة ذلك بقولهم جسم لا كالاجسام وليس ذلك بدافع لانه قول متناقض وجمع بين نفي وإثبات ان كان بالمعقولية واحدا من الجسم وان خالفوا بينهما ونفوا المعقولية المتعارفة فقد وافقونا في التنزيه ولم يبق الا جعلهم لفظ الجسم اسما من اسمائه

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٤٨