تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسم الايمان وهو المخلص من عهدة الكفر والفيصل بين الكافر والمسلم فلا يجزى اقل منه وهو في نفسه حقيقة واحدة لاتتفاوت وإنما التفاوت في الحال الحاصلة عن الاعمال كما قلناه فافهم

واعلم ان الشارع وصف لنا هذه الايمان الذي في المرتبة الاولى الذي هو تصديق وعين امورا مخصوصة كلفنا التصديق بها بقلوبنا واعتقادها في انفسنا مع الاقرار بألسنتنا وهي العقائد التي تقررت في الدين قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره وهذه هي العقائد الايماينة المقررة في علم الكلام

ولنشر اليها بجملة لتتبين لك حقيقة هذا الفن وكيفية حدوثه فنقول

اعلم ان الشارع لما أمرنا بالايمان بهذا الخالق الذي رد الافعال كلها اليه وافرده به كما قدمناه وعرفنا ان في هذا الايمان نجاتنا عند الموت اذا حضرنا لم يعرفنا بكنه حقيقة هذا الخالق المعبود اذ ذاك متعذر على ادراكنا ومن فوق طورنا فكلفنا اولا اعتقاد تنزيهه في ذاته عن مشابهة المخلوقين والا لما صح انه خالق لهم لعدم الفارق على هذا التقديم ثم تنزيهه عن صفات النقص والا لشابه المخلوقين ثم توحيده بالاتحاد وإلا لم يتم الخلق للتمانع ثم اعتقاد انه عالم قادر فبذلك تتم الافعال شاهد قضيته لكمال الاتحاد والخلق

ومريد والا لم يخصص شيء من المخلوقات

ومقدر لكل كائن والا فالإرادة حادثة

وانه يعيدنا بعدالموت

ثم اعتقاد بعثة الرسل لنجاة من شقاء هذا المعاد لاختلاف احواله بالشقاء والسعادة وعدم معرفتنا بذلك وتمام لطفه بنا في الايتاء بذلك وبيان الطريقين وان الجنة للنعيم وجهنم للعذاب

هذه امهات العقائد الايمانية معللة بادلتها العقلية وادلتها من الكتاب

أبجد العلوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ٢ · ص ٤٤٧